الاحتجاجات تهدأ مؤقتا.. والأنظار تتجه إلى خطاب الملك بحثا عن أفق جديد

بقلم | هيئة تحرير المستقل
الجمعة 10 أكتوبر 2025 – 11:30
يترقب المغاربة، اليوم، الخطاب الملكي في افتتاح الدورة التشريعية الجديدة وسط حالة غير مسبوقة من الانتظار والقلق، بعد أسبوعين من احتجاجات شبابية هزت مدنا عدة، قادها ما بات يعرف بـ”جيل زد 212″، جيل خرج إلى الشارع للمطالبة بإصلاح التعليم والصحة، وبمكافحة الفساد، ومحاسبة الحكومة.
الاحتجاجات التي انطلقت أواخر شتنبر وسرعان ما اكتسبت زخما رقميا وميدانيا واسعا، لم تكن مجرد موجة غضب عابرة، بل ناقوس إنذار سياسي واجتماعي يعيد إلى الواجهة سؤال الثقة بين الدولة والمجتمع. جيل جديد من المغاربة، ولد في قلب الثورة الرقمية، قرر أن يرفع صوته في الشارع بدل أن يكتفي بالتعبير خلف الشاشات، حاملا شعارات بسيطة وواضحة، “كرامة، وعدالة، ومستقبل يليق بنا.”
في خطوة لافتة، أعلنت الحركة تعليق احتجاجاتها مؤقتا “احتراما لمقام الملك”، مع التأكيد على أن هذه الخطوة لا تعني التراجع، بل “إعادة التنظيم والاستعداد لجولة ثانية من الضغط الشعبي.” هذه الإشارة تعكس وعيا مدنيا متناميا لدى الجيل المحتج، يجمع بين الاحترام للمؤسسات والرغبة في مساءلتها. فجيل “زد” لا يرفض الدولة، بل يطالبها بأن تكون في مستوى وعودها، وأن تصغي بلغة يفهمها الشباب الذين يعيشون على إيقاع السرعة والشفافية.
في المقابل، حاولت الحكومة خلال الأيام الماضية الظهور في موقع “المنصت والمتفاعل”، عبر تصريحات متكررة تؤكد استعدادها للحوار. لكن الشارع بدا غير مقتنع تماما، خاصة مع تراكم الأزمات الاجتماعية وتراجع القدرة الشرائية واحتقان منظومة التعليم والصحة. وبينما سارعت أحزاب المعارضة إلى ركوب موجة التعاطف مع الشباب، بقيت مؤسسات الوساطة، من نقابات وأحزاب، خارج لحظة الشارع، وهو ما يكرس أزمة التمثيلية التي يعيشها المشهد السياسي المغربي.
الأنظار اليوم تتجه نحو البرلمان، حيث ينتظر أن يلقي الملك محمد السادس خطابا يوصف بأنه الأكثر ترقبا منذ سنوات، لأنه يأتي مباشرة بعد موجة احتجاجات شبابية غير مسبوقة في عهد الحكومة الحالية. اليوم الرهان كبير على مضمون الخطاب، سواء من حيث رسائل التهدئة أو من حيث التوجيهات السياسية التي قد تعيد ترتيب الأولويات الاجتماعية. فالكثيرون ينتظرون أن يحمل الخطاب إشارات عملية نحو مراجعة السياسات العمومية في القطاعات الحساسة، خصوصا التعليم والصحة والتشغيل، وهي القضايا التي تشكل صلب مطالب الجيل الجديد.
تبدو لحظة اليوم اختبارا حقيقيا لقدرة الدولة على التواصل مع جيل مختلف في أدواته ووعيه ولغته. فـ”جيل زد” لا يثق في الوعود الطويلة ولا في الخطابات العامة، بل يريد قرارات ملموسة وشعورا بأن صوته مسموع، وبين من ينتظر تهدئة ومن يتوقع حزما، يعيش المغاربة يوما سياسيا حاسما يعيد طرح السؤال الأهم هو هل تستطيع الدولة أن تبني عقدا اجتماعيا جديدا مع جيل لا يخاف من المواجهة ولا يؤمن بالانتظار؟
ما بين الشارع والمؤسسة، يقف خطاب الملك اليوم كجسر محتمل نحو مصالحة جديدة بين الدولة وأبنائها، مصالحة تعيد الثقة في العمل السياسذي، وتؤكد أن الإصلاح ليس شعارا، بل التزاما ملموسا تجاه جيل لم يعد يؤمن بالكلام الكثير، بل بالفعل الذي يغير الحياة اليومية. ويبقى السؤال مفتوحا بعد نهاية الخطاب، هل ستلتقط الحكومة الرسالة وتتحرك، أم سيستعد “جيل زد 212” لجولة جديدة من الشارع؟ الإجابة ستبدأ من اللحظة التي تنتهي فيها الكلمة الملكية.