بنكيران يعيد رسم حدود الانضباط داخل الحزب بعد توقيع أفتاتي على رسالة الجيل زد

في خطوة تعبر عن تشديد قبضة القيادة على الانضباط التنظيمي، أصدر الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، عبد الإله بنكيران، توجيها داخليا لأعضاء الحزب ومسؤوليه، يحدد فيه موقف الأمانة العامة من الرسالة المفتوحة المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي والموجهة إلى الملك محمد السادس، تحت عنوان: “دعماً لحركة GenZ212 .. حان وقت التحرك في العمق”.

وأوضح بنكيران أن الوثيقة التي حملت توقيع عدد من الشخصيات، من بينها القيادي البارز عبد العزيز أفتاتي، لم يتم التشاور بشأنها مع أي من مؤسسات الحزب، مشددا على أن توقيع أفتاتي جاء بصفته الشخصية فقط، ولا يعبر عن الموقف الرسمي للعدالة والتنمية.

وأكد الأمين العام في توجيهه أن “أي مبادرة أو بيان يُصدر باسم الحزب أو يتناول قضايا ذات حساسية وطنية يجب أن يخضع لمسطرة التشاور مع الهيئات المختصة”، داعيا جميع الأعضاء إلى تفادي الانخراط في مبادرات فردية يمكن أن تفهم على أنها مواقف رسمية. كما ذكر بضرورة الالتزام بتوجيهات الأمانة العامة باعتبارها الجهة الوحيدة المخولة بتحديد مواقف الحزب من القضايا الوطنية.

ويأتي هذا التوجيه في سياق نقاش متنام على الساحة السياسية والافتراضية، بعد بروز تحركات شبابية تعرف بـ“GenZ212”، التي تتبنى خطابا نقديا حول الشأن العام وأساليب التعبير السياسي في الفضاء الرقمي. وقد تسببت الرسالة المفتوحة المذكورة في ارتباك داخلي داخل الحزب، بعدما قرأها البعض كاصطفاف محتمل لأسماء محسوبة على العدالة والتنمية خلف المبادرة الشبابية المثيرة للجدل.

موقف بنكيران يعد رسالة مزدوجة، الأولى موجهة إلى القواعد الحزبية لتأكيد أن الحزب لا يتحرك خارج مؤسساته، والثانية إلى الرأي العام بأن العدالة والتنمية، رغم تعدد اجتهادات أعضائه، ما يزال ممسكا بزمام قراره التنظيمي والسياسي.

وفي الوقت الذي يحاول فيه “البيجيدي” إعادة ترتيب بيته الداخلي بعد سنوات من التراجع الانتخابي، يبدو أن القيادة الحالية حريصة على وأد أي مبادرات قد تفسر كخروج عن الانضباط أو محاولة للتأثير على الموقف الرسمي للحزب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *