فضيحة تنظيمية بمكناس.. الأمين الإقليمي للبام يغلق المقر في وجه شباب الحزب والأمين الجهوي يتدخل من فاس

مكناس _ في خطوة أثارت الكثير من الجدل داخل الأوساط الحزبية بمدينة مكناس، أقدم الأمين الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة على إغلاق مقر الحزب في وجه شباب التنظيم الذين كانوا يعتزمون عقد لقاء داخلي، بعدما تقدموا بطلب رسمي لاستغلال القاعة المخصصة لذلك.
الواقعة التي حدثت أول أمس الجمعة، خلفت موجة استياء عارمة في صفوف الشباب، الذين فوجئوا عند حضورهم بأن المقر مغلق وأن لا أثر للأمين الإقليمي ولا لمدير المقر، رغم أنهم كانوا قد نسقوا مسبقا معهما وأبلغوا بذلك الأمين الجهوي محمد حجيرة بموعد اللقاء.
مصادر من داخل الحزب أكدت أن الأمين الإقليمي برر لاحقا قراره بانشغاله بلقاء حزبي خارج المدينة، وهو ما اعتبره الشباب ذريعة واهية، خاصة وأنه لم يكلف نفسه عناء الرد على اتصالاتهم أو تفويض من يفتح لهم المقر. هذا السلوك، يعكس حالة من الارتباك التنظيمي وغياب روح المسؤولية لدى بعض القيادات المحلية، التي حولت المقرات الحزبية إلى فضاءات مغلقة بدل أن تكون فضاءات للنقاش والتأطير والانفتاح.
غير أن المفارقة اللافتة في هذا المشهد جاءت من الأمين الجهوي محمد حجيرة، الذي ما إن علم بما جرى حتى قطع المسافة من فاس إلى مكناس، حيث التحق بالشباب أمام باب المقر المغلق، وعقد معهم لقاء ميدانيا في خطوة رمزية عكست مستوى عال من النضج السياسي والحس القيادي. حجيرة، وفق ما أكدته مصادر من الحاضرين، وعد الشباب باستقبالهم بالمقر الجهوي بفاس من أجل الاستماع إلى مطالبهم ومناقشة سبل تجاوز التوتر التنظيمي داخل فرع مكناس.
هذا الموقف حظي بإشادة واسعة داخل صفوف المناضلين، واعتبر تصرفا يعيد الثقة في العمل الحزبي القائم على الحوار والمؤسسات، ويقدم نموذجا إيجابيا في القيادة التي تضع مصلحة الحزب فوق الحسابات الشخصية، في المقابل، وجهت انتقادات حادة للأمين الإقليمي الذي وصفه بعض الشباب بـ”المتعالي”، معتبرين أن تصرفه لا يليق بمسؤول حزبي يفترض أن يحتضن الطاقات الشابة لا أن يغلق الباب في وجوهها.
الحادثة فتحت نقاشا أوسع حول واقع حزب الأصالة والمعاصرة بمكناس، الذي يعيش منذ مدة على وقع توترات داخلية وصراعات صامتة بين بعض مكوناته، وسط مخاوف من أن يؤدي غياب التواصل إلى مزيد من التشرذم وفقدان الحزب لقاعدته الشابة التي تعد ركيزة أي تنظيم سياسي. فبينما يسعى الحزب على المستوى الوطني إلى تجديد خطابه والانفتاح على الكفاءات الجديدة، تكشف مثل هذه التصرفات المحلية عن مفارقة صارخة بين الخطاب والممارسة.
ويحذر متتبعون من أن استمرار هذه الممارسات قد ينسف كل الجهود التي تبذلها القيادة الجهوية والمركزية لإعادة ترتيب البيت الداخلي، معتبرين أن الإغلاق الرمزي للمقر أمام الشباب هو في جوهره إغلاق سياسي أمام المستقبل. فالأحزاب التي لا تصغي لأصواتها الداخلية ولا تمنح مناضليها الحق في المبادرة، لا يمكن أن تدعي أنها مؤهلة لتأطير المواطنين أو المساهمة في بناء ديمقراطية حقيقية.
تصرف الأمين الإقليمي بمكناس، بحسب مراقبين، لا يمثل فقط سوء تقدير ظرفي، بل يعكس ذهنية محافظة لا تزال تنظر إلى الحزب كملكية شخصية، في حين أن العمل الحزبي الحديث يقوم على التشاركية والشفافية والتداول على القرار، في المقابل، قدم الأمين الجهوي محمد حجيرة درسا بليغا في القيادة الهادئة والعقلانية، حين اختار الإنصات بدل الصدام، والحوار بدل التجاهل، فاستحق احترام المناضلين وثقة المتابعين.
وفي انتظار تدخل القيادة المركزية لتصحيح الوضع، يبقى السؤال الذي يفرض نفسه هو كيف يمكن لحزب يطمح لتمثيل المواطنين والدفاع عن الديمقراطية أن يعجز عن تدبير الخلاف داخل مقره المحلي؟ وهل يدرك بعض المسؤولين أن الإقصاء هو أسرع طريق لفقدان الشرعية التنظيمية والسياسية؟