تصريحات السعدي تشعل الغضب من جديد.. مقربو أخنوش يسكبون الزيت على نار “جيل زد”

في الوقت الذي تتواصل فيه احتجاجات شباب “جيل زد” في عدد من المدن المغربية، يبدو أن بعض أعضاء حكومة عزيز أخنوش ومقربيه يصرون على صب الزيت على النار بدل تهدئة الأوضاع، آخر هؤلاء هو لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية ورئيس الفيدرالية الوطنية للشبيبة التجمعية، الذي خرج بتصريح مثير للجدل دافع فيه بشراسة عن رئيس الحكومة، وهاجم ما وصفه بـ”محاولات استغلال المطالب الاجتماعية لتصفية حسابات سياسية”.

وكتب السعدي في تدوينة على صفحته الرسمية، “اسمحوا لي أن أدافع عن عزيز أخنوش برأسي مرفوع”، مضيفا أن تحميل الحكومة الحالية مسؤولية الأوضاع الاجتماعية “حيف كبير”، لأنها، حسب قوله، ليست أصل المشكل، بل “جزء من الحل”، وهو ما اعتبره كثير من المتابعين خطابا استفزازيا يتجاهل حجم الغضب الشعبي ومطالب المحتجين الذين خرجوا إلى الشارع رفضا لسياسات الحكومة.

واعتبر السعدي أن مشاكل التنمية وضعف الصحة والتعليم تراكمت لعقود، والحكومة الحالية تبذل جهدها لإصلاحها ضمن “رؤية إصلاحية متدرجة”، مضيفا أن من يحاول إقناع الشباب بأن الحكومة أصل الأزمة “يضلل الرأي العام”، لكنه، في الوقت نفسه، شدد على أن المطالب الاجتماعية المشروعة يجب الإصغاء إليها، في تناقض واضح بين الإقرار بالأزمة ومحاولة تبرئة الحكومة منها.

ويرى مراقبون أن مثل هذه الخرجات لا تخدم مناخ التهدئة، بل تعمق الهوة بين الحكومة وشباب “جيل زد”، الذين يرون في هذه التصريحات نوعا من التعالي السياسي ورفضا لتحمل المسؤولية. فبدل أن تبادر الحكومة إلى الاستماع والتفاعل الهادئ، يخرج مسؤولون مقربون من رئيسها للدفاع عنه بمنطق “الزعيم الذي لا يخطئ”، مما يغذي الإحساس بانفصال السلطة عن نبض الشارع.

تصريحات السعدي، وإن جاءت في سياق التضامن الحزبي، تقرأ اليوم كرسالة استفزازية لشباب غاضب يشعر بالتجاهل والتقليل من مطالبه. فالإصرار على تحويل النقاش من جوهر الأزمة الاجتماعية إلى “نظرية المؤامرة ضد الحكومة” يعكس، وفق محللين، قصورا في الفهم السياسي لطبيعة هذا الجيل الجديد الذي يعبر عن نفسه بحرية غير مسبوقة عبر الوسائط الرقمية.

ويرى البعض أن هذه الخرجات ليست معزولة، بل تأتي ضمن سلسلة من التصريحات التي تحاول إعادة تأطير النقاش حول الحكومة الحالية بوصفها “ضحية تراكمات الماضي”، وهو ما يكرس، في نظر المنتقدين، عقلية التبرير والهروب من المحاسبة، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى خطاب مسؤول يعترف بالاختلالات ويسعى بصدق إلى إصلاحها.

في المقابل، يطالب عدد من الفاعلين السياسيين والحقوقيين الحكومة وأعضاءها بالتعامل بحكمة مع غضب الشارع، والكف عن التصريحات التي تزيد التوتر، لأن “جيل زد”، كما يقولون، لا ينتظر خطابات الولاء، بل إجراءات ملموسة في مجالات التشغيل والتعليم والصحة.

ومهما حاول المسؤولون المقربون من أخنوش تبرئة حكومتهم، فإن الواقع الاجتماعي المتأزم يجعل كل كلمة محسوبة، وكل تصريح متهور شرارة جديدة قد تشعل مزيدا من الغضب في الشارع.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *