وهبي: الحكومة قد تخطئ.. لكنها لا تسقط بالشارع بل بالدستور

في تفاعل مع احتجاجات شباب “جيل زد” التي انطلقت منذ أسبوع، أكد وزير العدل عبد اللطيف وهبي أن الاحتجاج السلمي حق أصلي يكفله الدستور، لكنه شدد في المقابل على أن إسقاط الحكومة لا يتم إلا عبر القنوات والمؤسسات الدستورية، وليس استجابة لمطالب الشارع.

وقال وهبي، في تصريح لقناة “العربية”، إن الاحتجاجات السلمية “جزء طبيعي من الحياة الديمقراطية”، مضيفا أن “الحكومة لا ترى مشكلا في الاحتجاج، بل في الانزلاقات التي قد ترافقه، لأن النيات تختلف”، وأوضح أن الحكومة استمعت لنبض الشارع وتوصلت بالرسالة، وهي بصدد التفكير في كيفية التفاعل مع المطالب المطروحة.

وتابع الوزير أن مثل هذه الاحتجاجات ليست استثناء، بل تقع في مختلف الدول الديمقراطية، مشيرا إلى أن “المشكل ليس في بقاء الحكومة أو رحيلها، وإنما في تحديد مكمن انزعاج الشباب من أجل إيجاد الحلول”. وأضاف، “من يوجد في السلطة يخطئ في الأصل ويصيب أحيانا. هذه الحكومة اجتهدت، وربما أخطأت، ونحن بصدد تقييم الوضع لتصحيح الأخطاء”.

وبخصوص المطالب المتعلقة بقطاعي الصحة والتعليم، قال وهبي إن الإشكالات الحالية هي نتيجة تراكمات لسنوات طويلة، مؤكدا أن الحكومة الحالية تجد نفسها محاسبة على أخطاء الماضي. وأوضح أن “بنينا مستشفيات، لكن لا نتوفر على الموارد البشرية الكافية، وجزء مهم من الخريجين يهاجر سنويا، ولا يمكن منعهم دستوريا أو قانونيا. ونحن نبحث عن حلول أخرى، منها فتح الأبواب أمام أطر أجنبية”.

ونفى الوزير أن تكون الحكومة تدعم القطاع الخاص على حساب العام، موضحا أن “كلا القطاعين يجب أن يسيرا جنبا إلى جنب لخدمة المواطن، وأن القول بعكس ذلك مجرد تقييم سياسوي خاطئ”، كما أشار إلى أن وضع تصورات حقيقية لقطاعات استراتيجية مثل الصحة والتعليم يتطلب استمرارية على مدى عشر حكومات أو أكثر.

أما بشأن الحوار مع الشباب، فأكد وهبي أن الحوار لا يمكن أن يتم خارج المؤسسات الدستورية، مضيفا أنه “لا يمكن أن يطالب الشباب بحق دستوري في التعبير ثم يرفضون الامتثال لمؤسسات الحوار التي نص عليها الدستور. وإذا كان البرلمان ضعيفا، فالانتخابات قريبة، ويمكن للشباب المشاركة أو الترشح”.

وفي تعليقه على توقيف بعض المشاركين في الاحتجاجات، قال وهبي، “هم أبناؤنا، وعلينا أن نتعامل معهم برحمة ورقي. القانون يأخذ بعين الاعتبار وضعية القاصرين، وهناك عقوبات بديلة”. لكنه أوضح في المقابل أن بعض مظاهر التكسير والتخريب التي قام بها القاصرون ليست ناتجة عن أوضاع اقتصادية، وإنما مرتبطة بثقافة العالم الافتراضي، مشددا على أن “هذا السلوك غير مقبول في الشارع العام، وسيتم التعامل معه بمسؤولية، لكن دون منطق الانتقام”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *