المدير الإقليمي للشركة الجهوية متعددة الخدمات متهم بالتواطؤ مع أجندة سياسية بمكناس

تثير برمجة الدورة العادية لمجموعة الجماعات الترابية “فاس – مكناس للتوزيع”، الموكول إليها تدبير مرافق الماء والكهرباء والتطهير السائل، العديد من علامات الاستفهام بعد أن تقرر عقدها في نفس توقيت دورة مجلس جماعة مكناس لشهر أكتوبر، هذا التزامن غير البريء يدفع إلى التساؤل حول خلفيات البرمجة، وما إذا كان الأمر مدبرا لتفادي حضور بعض المستشارين الذين يشغلون في الوقت نفسه عضوية مجلس المجموعة، خاصة ممن يحرجون رئيسها بمداخلاتهم الدقيقة والموضوعية.

الوضع يطرح سؤالا جوهريا خصوصا عندما يسعى رئيس مجلس مجموعة الجماعات الترابية إلى إقصاء الأصوات المزعجة وتكميم النقاش العمومي بتحديد مواعيد على المقاس؟ وإذا كان الأمر كذلك، فإن تدخلا عاجلا من السلطات الوصية بات ضروريا لوضع حد لمثل هذه الممارسات وضمان حق المنتخبين في الدفاع عن مصالح الساكنة التي يمثلونها.

بالموازاة مع ذلك، يطفو على السطح ملف لا يقل خطورة يتعلق بتدبير قطاع الإنارة العمومية بمكناس. فالعقدة المبرمة بين جماعة مكناس والشركة الجهوية متعددة الخدمات “فاس – مكناس” واضحة في إسناد مهمة إصلاح الأعطاب ومعالجة النقاط المظلمة، غير أن الواقع يكشف غير ذلك، حيث صار برنامج الإصلاحات موجها بما يخدم أجندة سياسية ضيقة، حيث تحظى بعض الأحياء بتدخلات سريعة، في حين يترك غيرها في الظلام، فقط لأنها لا تندرج ضمن دائرة مصالح رئيس المجموعة.

الأدهى أن المدير الإقليمي للشركة بمكناس لم يعد ينظر إليه كمسؤول إداري محايد، بل كأداة في يد رئيس المجموعة، يحركه وفق رغباته السياسية. الرجل، حسب مصادر متطابقة، يضغط بكل الوسائل لتوجيه البرنامج الاسبوعي لإصلاح الإنارة في اتجاه حي رئيس المجموعة، وهو ما يطرح علامات استفهام مقلقة وكيف أصبح المدير الإقليمي يخدم أجندة سياسية؟ وما إن كان تابعا إداريا للشركة أم خاضع فعليا لسلطة مجموعة الجماعات الترابية؟

اليوم باتت تحركات المسؤول الإقليمي مكشوفة ومفضوحة، ولم يعد مقبولا التغاضي عنها، وهو ما يضع المدير الجهوي في إحراج كبير، وهنا تبرز مسؤوليته، إذ لم يعد بإمكانه الاكتفاء بدور المتفرج على ما يقع بمكناس، وبالتالي، الكرة اليوم في ملعبه لإعادة الأمور إلى نصابها، وضمان أن تبقى الشركة وفية لدورها كمرفق عمومي يخدم المواطنين جميعا دون تمييز أو انتقائية.

إن ما يجري في مكناس لم يعد سرا، بل أصبح قضية رأي عام محلي، يفرض على المدير الجهوي تحمل مسؤوليته الكاملة في محاسبة مديره الإقليمي وضبط ممارساته، حفاظا على شفافية التدبير وكرامة المؤسسة، وضمانا لحق الساكنة في خدمات عادلة وبعيدة عن الحسابات السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *