هل يفقد معهد باستور هويته الوطنية؟ قرار وزارة الصحة يثير الجدل

يعيش معهد باستور، أحد أعرق المؤسسات الصحية الوطنية منذ تأسيسه سنة 1929، على وقع جدل واسع، عقب قرار وزارة الصحة والحماية الاجتماعية سحب تراخيص استيراد وتوزيع اللقاحات منه وإسنادها لشركات خاصة، وهو القرار الذي أثار تساؤلات بشأن مستقبل المعهد ودوره الاستراتيجي في المنظومة الصحية الوطنية.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الخطوة الجديدة تندرج ضمن توجه يثير مخاوف من تفويت المعهد أو تقليص أدواره كمؤسسة عمومية متخصصة في مراقبة جودة اللقاحات وتوزيعها. وتؤكد المصادر ذاتها أن سحب تراخيص أخرى مستقبلا قد يعمق هذا المسار، بما يهدد استقلالية المعهد ومكانته التاريخية في مجال الأمن الصحي.
وفي السياق ذاته، وجه الفريق الحركي بمجلس النواب سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، طالب فيه بتوضيح خلفيات القرار والمعايير المعتمدة في اختيار الشركات الخاصة التي أوكلت لها هذه المهمة الحساسة، كما شدد على ضرورة ضمان جودة اللقاحات وحماية الأمن الصحي الوطني من أي تبعية محتملة للمصالح التجارية.
ويرى متتبعون أن تقليص دور معهد باستور قد تكون له انعكاسات متعددة، منها تراجع موارده المالية، وإضعاف نشاطه البحثي والعلمي، فضلا عن التأثير على الخدمات المقدمة للمواطنين في ما يخص مراقبة جودة اللقاحات. كما حذروا من احتمال دفع الأطر العاملة به إلى الهجرة نحو الخارج أو الالتحاق بالمختبرات الخاصة، في ظل الضبابية التي تحيط بمستقبلهم المهني.
وبينما يترقب الرأي العام موقفا رسميا أوضح من الوزارة الوصية، يظل مصير معهد باستور، بما يحمله من رمزية تاريخية وأهمية صحية، مفتوحا على سيناريوهات متعددة، بين الحفاظ على مكانته داخل المنظومة الصحية أو الدخول في مسار خوصصة تدريجية يثير الكثير من المخاوف.