الخازنة الإقليمية بسلا.. بيروقراطية تعطل التنمية وتخنق المقاولات

سلا _ تعيش مدينة سلا منذ أشهر توترا متصاعدا بين مقاولات أنجزت خدمات لفائدة المقاطعات الترابية، والخازنة الإقليمية المكلفة بمراقبة الالتزامات وصرف النفقات، بسبب ما وصفته هذه الأطراف بـ”التعنت” و”التأخير المتعمد” في صرف مستحقاتها المالية، رغم استيفاء جميع الشروط القانونية.

وأكدت شركات متعددة أنها تواجه عراقيل ممنهجة في تحصيل مستحقاتها، خصوصا المقاولات الصغرى والمتوسطة التي تتكفل بخدمات اجتماعية أساسية، مثل نقل الأطفال الجمعيات إلى المخيمات في إطار البرنامج الوطني للتخييم، هذه الفئات تجد نفسها ضحية “مزاجية إدارية” تؤثر مباشرة على استمرارية أنشطتها وقدرتها على الوفاء بالتزاماتها تجاه المستخدمين والممونين.

ورغم محاولات مجالس مقاطعات سلا الحفاظ على علاقة طبيعية وبناءة مع الخازنة الإقليمية، إلا أن الأخيرة، حسب تعبير المتضررين، تصر على تعطيل الأداءات، عبر التلكؤ في التأشير على الفواتير وتركها حتى انتهاء الآجال القانونية، أو عبر فرض مساطر إضافية لا ينص عليها القانون.

ففي وقت تعتمد المنصة الإلكترونية “GID” كآلية رقمية رسمية لإيداع الفواتير وتتبعها، تواصل الخازنة طلب نسخ ورقية منها، في تجاهل صريح لمذكرات وزارة المالية التي شددت على ضرورة تسريع الأداءات، وتبسيط المساطر الإدارية، واعتماد الرقمنة كأداة للشفافية والفعالية.

الأثر المباشر لهذا التدبير لا يقتصر على الشركات وحدها، بل يطال المواطنين بشكل عام، إذ يؤدي تعطيل صرف مستحقات المقاولات إلى إضعاف قدرتها على تقديم خدمات اجتماعية ومشاريع تنموية مرتبطة مباشرة بحياة المواطنين، كما يعطي انطباعا سلبيا حول ثقة المستثمرين في مناخ الأعمال المحلي، خاصة في مدينة تعاني أصلا من تحديات اقتصادية واجتماعية معقدة.

ويحذر فاعلون جمعويون واقتصاديون من أن استمرار هذه الممارسات يكرس صورة سلبية عن الإدارة العمومية، ويقوض مجهودات الدولة في تحسين جاذبية الاستثمار ومحاربة البيروقراطية، مطالبين بفتح تحقيق في أسلوب تدبير الخزينة الإقليمية بسلا، وربط المسؤولية بالمحاسبة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *