طنجة على صفيح ساخن.. استنفار بمستشفى محمد الخامس وإعفاءات وشيكة قبل زيارة وزير الصحة

عرف المستشفى الجهوي محمد الخامس بطنجة خلال اليومين الماضيين حالة استنفار قصوى، بعدما حلت به لجنة خاصة لمتابعة وضعه الداخلي، في خطوة اعتبرتها مصادر متطابقة تمهيداً للزيارة المرتقبة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية. مصادر طبية وإدارية ربطت حضور اللجنة بإمكانية اتخاذ قرارات وشيكة، من بينها إعفاءات في صفوف المسؤولين عن إدارة المؤسسة الصحية.

هذا التطور جاء في سياق الجدل الواسع الذي أثارته صور مسربة من داخل المستشفى، أظهرت ممرات متسخة وأسرة مهترئة وغياب أبسط شروط النظافة والتجهيز، ما خلف استياءً كبيراً لدى مرتفقي المؤسسة وأطرها الطبية. ناشطون محليون اعتبروا أن هذه الصور لا تمثل سوى “جزءاً يسيراً من واقع أكثر قتامة”، يعكس سنوات من التدهور وضعف الإصلاحات البنيوية وتراكم الاختلالات التدبيرية.

تقارير حديثة صادرة عن أطباء بالمستشفيات المحلية بطنجة زادت من تأكيد الصورة القاتمة، حيث تحدثت عن بلوغ الوضع الصحي بعمالة طنجة-أصيلة مستوى حرج. وأشارت إلى النقص الكبير في الأدوية والمستلزمات الطبية ذات الطابع الاستعجالي، فضلاً عن الاشتغال بمعدات متآكلة، مع عجز في أدوات الحماية الشخصية ووسائل التعقيم، وهو ما يعقد مهام الأطر الصحية ويعرض حياة المرضى لمضاعفات خطيرة.

وفي الوقت الذي يتدهور فيه أداء القطاع العمومي، يعرف القطاع الصحي التجاري الخاص نمواً مطرداً بالمدينة، ليستجيب لحاجيات أقلية قادرة على تحمل تكاليفه، بينما تبقى فئات واسعة من سكان الأحياء الشعبية رهينة خدمات متردية لا تواكب التحولات السكانية ولا الإمكانيات المالية للدولة.

الصورة السلبية للمستشفى الجهوي لم تقتصر على التقارير النقابية والصور المسربة، بل وثقها أيضاً المجلس الأعلى للحسابات في تقرير رسمي سابق، حيث رصد سلسلة من الاختلالات البنيوية والتنظيمية، من بينها ضعف الحوكمة، وغياب اجتماعات منتظمة للجان التدبير والتسيير، إلى جانب انعدام آليات مراقبة داخلية كفيلة بترشيد الموارد البشرية والمادية.

ومع اقتراب زيارة وزير الصحة المرتقبة، يترقب الشارع الطنجي والوسط الصحي على حد سواء ما إذا كانت هذه التطورات ستفضي إلى إجراءات ملموسة تعيد الثقة في المستشفى الجهوي، أم أن الأزمة ستظل تراوح مكانها، في انتظار إصلاحات أعمق تمس جوهر المنظومة الصحية العمومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *