“جيل Z” يقتحم الشارع.. احتجاجات واعتقالات تهز المشهد السياسي بالمغرب

مازالت الاحتجاجات التي قادها شباب ما يعرف بـ“جيل Z” يوم السبت الماضي تثير جدلا واسعا في الأوساط السياسية والحقوقية بالمغرب، بعدما قابلتها السلطات الأمنية بتدخلات مكثفة واعتقالات طالت عددا كبيرا من المشاركين في مدن متعددة، من بينها الرباط والدار البيضاء وطنجة ومراكش ومكناس.
ورغم الطابع السلمي الذي حاول المتظاهرون إضفاءه على تحركاتهم، من خلال رفع شعارات تطالب بإصلاح التعليم والصحة، ومحاربة الفساد، وضمان الحق في العيش الكريم، إلا أن الشوارع تحولت إلى مسرح لمطاردات وتفريق بالقوة، وهو ما فتح نقاشا جديدا حول حدود الحق في التظاهر السلمي وحدود المقاربة الأمنية.
في الرباط، حيث يرمز محيط البرلمان وشارع محمد الخامس إلى قلب القرار السياسي، كانت الصورة الأكثر دلالة، فقد طوقت القوات العمومية المكان ومنعت أي محاولة للتجمهر، قبل أن تعتقل عددا من المشاركين، بينهم المحامي والمستشار الجماعي فاروق مهداوي والحقوقي المعروف عبد الحميد أمين. وفي مدن أخرى، تكرر المشهد ذاته، حيث تم تسجيل اعتقالات بالعشرات، وأكدت جمعيات حقوقية أن أكثر من سبعين متظاهرا أوقفوا في الرباط وحدها، قبل أن يفرج عن بعضهم لاحقا.
ردود الفعل السياسية لم تتأخر، حيث وصف الحزب الاشتراكي الموحد ما جرى بـ“التجييش الأمني”، معتبرا الاعتقالات “لاقانونية وغير مبررة”، مؤكدا أن مطالب الشباب مشروعة وتستند إلى الحقوق الدستورية. من جهتها، أعلنت فيدرالية اليسار الديمقراطي تعليق مشاوراتها الانتخابية مع وزارة الداخلية، معتبرة أن أي حوار سياسي “يفقد معناه في ظل قمع الحريات”.
أما المنظمات الحقوقية، فقد انبرت للتنديد بما حدث، حيث طالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بالإفراج الفوري عن جميع الموقوفين، مشددة على أن الحق في التظاهر مكفول دستوريا، وأن التزامات المغرب الدولية في مجال الحقوق والحريات تفرض اعتماد مقاربة تقوم على الحوار والاستماع، لا على التدخل الأمني وحده.
في قلب هذا المشهد برز اسم “جيل Z 212”، المجموعة الشبابية التي لم يمر على ظهورها سوى أيام قليلة، لكنها نجحت في حشد المئات عبر شبكات التواصل الاجتماعي، هذه المجموعة عرفت نفسها كفضاء سلمي للنقاش، وأكدت تمسكها بحب الوطن والملك ورفضها للعنف. لكن حضورها المكثف في الشارع كشف عن عمق الأزمة الاجتماعية واتساع الفجوة بين طموحات الشباب وقدرة الدولة على الاستجابة.
اليوم، تجد الحكومة نفسها أمام لحظة دقيقة، فإما أن تقرأ الرسالة القادمة من الشارع باعتبارها إنذارا يتطلب الإصغاء والتجاوب، وإما أن تراهن على المقاربة الأمنية وحدها، وهو خيار قد لا يؤدي سوى إلى مزيد من التوتر والاحتقان. وفي كل الأحوال، يبدو أن “جيل Z” بصوته الجديد وضع الحياة السياسية أمام معادلة مختلفة، حيث لم يعد ممكنا تجاهل أسئلة الشباب ولا مطالبهم.