بنكيران يتهم أخنوش بالوقوف وراء “بلوكاج 2016” ويصف مخاريق بـ “سفيه وبانضدي”

عاد عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة الأسبق، ليعيد إلى الواجهة ملف “البلوكاج الحكومي” لسنة 2016، وهو الملف الذي ما زال يلقي بظلاله على الحياة السياسية المغربية حتى اليوم. واتهم بنكيران عزيز أخنوش، رئيس التجمع الوطني للأحرار ورئيس الحكومة الحالي، بوضع شروط “تعجيزية” أعاقت تشكيل الحكومة آنذاك، مثل وقف الدعم المباشر للأسر ومنع حزب الاستقلال من دخول التحالف.
هذه التصريحات ليست مجرد استعادة لحدث سياسي مضى، بل تحمل رسائل متعددة الأبعاد، فمن جهة، يسعى بنكيران إلى إعادة تذكير قواعد الحزب والرأي العام بأن التراجع الكبير للعدالة والتنمية في استحقاقات 2021 لم يكن وليد اللحظة، وإنما نتيجة مسار بدأ منذ لحظة إبعاده عن تشكيل الحكومة. تشبيهه مسار الحزب بـ”النزول مع الدرج” يعكس إدراكه العميق لمرحلة التآكل التدريجي التي عرفتها تجربة الإسلاميين في الحكم بعد 2016، وصولا إلى الهزيمة الثقيلة.
الأهم من ذلك، إصرار بنكيران على أن المغاربة “صوتوا على شخصه” لا على خلفه سعد الدين العثماني، يضع النقاش حول شخصنة السياسة في الواجهة. فهو يلمح إلى أن الحزب ارتبط بشخصه أكثر مما ارتبط ببرنامج أو رؤية جماعية، وهو ما يفسر، جزئيا، الانهيار الذي لحقه حين غاب عن المشهد التنفيذي. هذا البعد يعكس أزمة أعمق في الحياة الحزبية المغربية، حيث تظل الزعامات الفردية أكثر تأثيرا من المؤسسات.
في جانب آخر، لم يتردد بنكيران في مهاجمة الميلودي مخاريق، الأمين العام للاتحاد المغربي للشغل، بوصفه “سفيها” و”بانضدي”. هذه اللغة، رغم حدتها، تكشف توترا متزايدا بين العمل السياسي والنقابي بالمغرب، خاصة حين يدعي الأخير دورا مباشرا في إزاحة حزب سياسي من الصدارة. كما أن دفاع بنكيران عن نفسه في قضية “CNOPS” يوضح محاولته إعادة بناء صورته الأخلاقية في مواجهة اتهامات قد تمس مصداقيته.
تصريحات بنكيران تكشف أن الرجل لم يتخل عن موقعه كلاعب سياسي مؤثر، حتى بعد مرور سنوات على إبعاده من رئاسة الحكومة، بل يبدو أنه يعيد ترتيب أوراقه داخل الحزب، مستثمرا في رصيد شخصي لا يزال يثير جدلا واهتماما. لكن في المقابل، فإن العودة المتكررة إلى خطاب المظلومية قد لا تسعف العدالة والتنمية في استعادة ثقة الناخبين، خاصة في ظل المتغيرات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة.
خلاصة القول خطاب بنكيران بطنجة ليس مجرد اجترار لماضي “البلوكاج”، بل هو رسالة مزدوجة؛ داخلية للحزب لتذكيرهم بأنه لا يزال الزعيم القادر على إعادة تعبئة القواعد، وخارجية للرأي العام للتأكيد أن تجربة 2016 كانت نقطة مفصلية. لكن يبقى السؤال هو هل يمكن للرهان على “الحنين إلى بنكيران” أن يكون مدخلا لعودة العدالة والتنمية، أم أن المشهد السياسي تجاوز تلك المرحلة نحو ديناميات جديدة؟