تبون بين عزلة دولية وغضب شعبي.. نهاية وشيكة لنظام مأزوم

يواصل النظام الجزائري بقيادة عبد المجيد تبون الانحدار نحو عزلة غير مسبوقة، بعدما تكبد سلسلة من الهزائم الدبلوماسية في قضية الصحراء المغربية، فبينما يحقق المغرب زخما دوليا لافتا بدعم قوى كبرى كالولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية والأفريقية، يجد النظام الجزائري نفسه محاصرا خارج دينامية التعاون الإقليمي، ومعزولا عن جيرانه في الساحل مثل النيجر وبوركينا فاسو ومالي، ناهيك عن أزمته المتواصلة مع فرنسا.

هذا الانكماش الخارجي يقابله انهيار داخلي مريع، فالجزائريون يواجهون أزمة معيشية خانقة مع ارتفاع معدلات التضخم وتدهور قيمة الدينار، في وقت تتراجع فيه أسعار المحروقات التي تمثل المورد الرئيسي للاقتصاد. فبينما يغرق المواطن في معاناته اليومية، تتوالى الأخبار عن صراع محتدم داخل أجنحة السلطة وفرار أحد الجنرالات إلى الخارج، ما يكشف هشاشة البنية الحاكمة وتآكل شرعيتها.

خطابات تبون المتكررة عن تحسين الوضع الاجتماعي لم تعد تقنع أحدا. فالأرقام الرسمية لا تعكس سوى محاولة يائسة لتزييف الواقع، فيما يزداد الفارق بين وعود السلطة وحقيقة الشارع. وبدلا من مواجهة الأزمات الحقيقية، يصر النظام على تصدير مشاكله عبر افتعال صراعات إقليمية وعداء مجاني مع دول الجوار، في سياسة بائدة لم تعد تقنع حتى الجزائريين أنفسهم.

فتبون، الذي اعتاد تقديم التطمينات الجوفاء، بات اليوم عاجزا عن إخفاء التصدع العميق داخل نظامه، في وقت يترسخ فيه موقع المغرب إقليميا ودوليا بثبات. وكل المؤشرات تنذر بأن الجزائر تتجه نحو مزيد من الانسداد، وأن استمرار هذه السياسة لن يفضي سوى إلى غضب شعبي عارم قد يعصف بالنظام برمته.

اليوم الجزائر أمام خيارين، إما التمادي في المكابرة والدوران في حلقة الأزمات، وإما الشروع في إصلاحات حقيقية تعيد الثقة للشعب وتعيد رسم السياسة الخارجية على أسس التعاون والاحترام المتبادل. أما الاستمرار في نهج تبون القائم على الهروب إلى الأمام، فليس سوى وصفة مؤكدة لانهيار وشيك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *