تقرير بنك المغرب يحرج الحكومة.. بطالة الشباب تعصف بصورة “الولاية الاجتماعية”

تلقت حكومة عزيز أخنوش، في سنتها الأخيرة من الولاية، أخبارا غير سارة بعدما كشف التقرير الفصلي لبنك المغرب عن مؤشرات مقلقة تخص سوق الشغل، فبعد وعود انتخابية بخلق مليون منصب عمل، وبرامج حكومية التهمت ميزانيات ضخمة، لا يزال شبح البطالة يخيم بقوة، خصوصا بين فئة الشباب.

التقرير أوضح أن معدل بطالة الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و24 سنة بلغ 46.9٪ في المدن، أي ما يقارب نصف هذه الفئة العمرية في الوسط الحضري. وعلى الرغم من تسجيل تراجع طفيف في المعدل العام للبطالة من 13.1٪ إلى 12.8٪، إلا أن ذلك لم ينجح في إخفاء حجم الأزمة في الفئات الأكثر هشاشة.

وتكشف الأرقام أن عدد العاطلين عن العمل انخفض بنسبة 2.3٪ إلى 1.6 مليون شخص. هذا ورغم تحسن نسبي في بعض المؤشرات (تراجع البطالة من 16.7٪ إلى 16.4٪ في المدن ومن 6.7٪ إلى 6.2٪ في القرى)، فإن معدلات البطالة وسط الشباب ما تزال مرتفعة بشكل يطرح أكثر من سؤال حول نجاعة السياسات الحكومية.

على مستوى القطاعات، سجل الاقتصاد الوطني ما بين الربع الثاني من 2024 ونفس الفترة من 2025 خلق 5000 منصب شغل فقط، بعد خسارة 82 ألف وظيفة في العام السابق، حيث فقد قطاع الفلاحة 108 آلاف منصب، في حين وفر قطاع البناء والتشييد 74 ألف وظيفة، وقطاع الخدمات 35 ألفا، بينما أضاف قطاع الصناعة 2000 منصب.

ويشير التقرير كذلك إلى انخفاض معدل النشاط إلى 43.4٪، متأثرا بخروج صافي 32 ألف باحث عن عمل من سوق الشغل، ما يعكس يأس شريحة من الشباب من جدوى البحث عن وظيفة.

ويعتبر المراقبون أن هذه المعطيات تضرب في العمق تعهدات الحكومة التي جعلت من محاربة البطالة أولوية قصوى، فالمعضلة لم تعد مجرد أرقام تقنية، بل قضية اجتماعية مقلقة تهدد التوازنات وتفتح الباب أمام مشاعر الإحباط لدى جيل كامل من الشباب.

وبين خطاب رسمي يعد بفرص شغل كبرى، وأرض واقع تثبت أن نصف شباب المدن بلا عمل، يظل السؤال مطروحا هو، هل تكفي المدة المتبقية من الولاية الحكومية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، أم أن الملف سيتحول إلى عبء ثقيل على أي حكومة مقبلة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *