النقابات تتهم لحسن السعدي بالبيروقراطية.. وملف الغرف يدخل دائرة الاحتقان

وجد كاتب الدولة في الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي، لحسن السعدي، نفسه في قلب عاصفة من الانتقادات، بعدما اتهمته فعاليات نقابية باعتماد مقاربة أحادية في تدبير ورش إصلاح غرف الصناعة التقليدية، وبالتالي بدل فتح نقاش تشاركي يضم مختلف المكونات، فضل، حسب النقابة الديمقراطية لغرف الصناعة التقليدية، التشاور فقط مع جامعة الغرف ورؤسائها، وإقصاء ممثلي الشغيلة والموظفين الذين يشكلون العمود الفقري لهذه المؤسسات.

واعتبرت النقابة أن هذا النهج يعكس توجها بيروقراطيا فوقيا يروم تمرير إصلاح “منقوص”، يهدد بإجهاض مكتسبات الموظفين، ويحول مشروع الإصلاح إلى مجرد واجهة شكلية. كما نبهت إلى أن كتابة الدولة لم تلتزم بوعودها السابقة، خصوصا ما يتعلق بفتح حوار قطاعي جدي والتفاعل مع الملف المطلبي الذي ظل معلقاً منذ أشهر.

وتذهب مصادر نقابية إلى أن استبعاد الشغيلة من النقاش لا يضرب فقط في مصداقية الإصلاح، بل يهدد بتعميق فجوة الثقة بين الإدارة والموظفين، في وقت يفترض فيه أن يكون إصلاح غرف الصناعة التقليدية رافعة لتعزيز الحكامة وتثمين رأس المال البشري.

الملف إذن يتجاوز صراعا إداريا عاديا، ليطرح سؤالا أعمق حول طبيعة الإصلاحات في القطاع العام بالمغرب، فهل هي مشاريع تنطلق من القاعدة وتبنى على الحوار الاجتماعي؟ أم مجرد قرارات فوقية تصدر من المكاتب المغلقة وتفرض على الفاعلين فرضاً؟

ويرى المتتبعون أن ما يحدث داخل غرف الصناعة التقليدية يعكس صورة مصغرة لمعضلة أوسع يعيشها تدبير الشأن العام، حيث يتم الحديث كثيرا عن الإصلاح والتحديث، لكن الممارسة العملية كثيرا ما تنزلق نحو المقاربة الإدارية الضيقة بدل إشراك الفاعلين الحقيقيين.

في هذا السياق، لا تستبعد النقابات التصعيد عبر خطوات احتجاجية ميدانية إذا استمر التجاهل، خصوصا أن موظفي الغرف يعتبرون أنفسهم الحلقة الأضعف في معادلة الإصلاح. وبالمقابل، يرى بعض المراقبين أن انفتاح كاتب الدولة على الحوار وتبديد مخاوف الشغيلة قد يحول الأزمة الحالية إلى فرصة حقيقية لإرساء إصلاح توافقي، يعيد الاعتبار لقطاع الصناعة التقليدية كأحد الروافد الأساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *