لوموند الفرنسية.. ثماني وفيات قيصرية تحول مأساة محلية إلى قضية وطنية

أعاد تقرير نشرته صحيفة لوموند الفرنسية تسليط الضوء على الفاجعة الصحية التي شهدها المستشفى الجهوي الحسن الثاني بأكادير، بعد وفاة ثماني نساء في ظرف أسبوع واحد عقب خضوعهن لعمليات قيصرية. مأساة تحولت بسرعة من حادث طبي إلى قضية رأي عام، بعدما أثارت موجة غضب شعبي عارم، تجسد في وقفات احتجاجية رفعت شعارات تندد بـ”الاستهتار بأرواح المرضى” وتطالب بكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.
وزارة الصحة لم تتأخر في اتخاذ قرارات تأديبية، حيث جرى إعفاء مدير المؤسسة وعدد من المسؤولين الجهويين، لكن ذلك لم يطفئ شرارة الغضب، بل زاد من تعميق النقاش حول واقع المنظومة الصحية في المغرب، وما يعتريها من اختلالات هيكلية.
ورأت لوموند أن هذه الفاجعة ليست حادثا معزولا، بل رمزا صارخا لـ”بلد يسير بسرعتين”، بلد يستثمر مليارات الدراهم في مشاريع اقتصادية كبرى، ويحقق نسب نمو متقدمة، بينما تظل خدماته الصحية والاجتماعية متعثرة، رهينة بنقص الأطر والتجهيزات وغياب العدالة المجالية.
وتكشف الأرقام التي أوردتها الصحيفة تكشف حجم الهوة، معدل لا يتجاوز 8 أطباء لكل عشرة آلاف مواطن، أي أقل بكثير من المعايير التي توصي بها منظمة الصحة العالمية، مقابل استثمارات معلنة تفوق 25 مليار درهم في قطاع الصحة سنة 2024. أرقام تطرح تساؤلات حول مردودية هذه الاعتمادات، وأين يتعثر مسار الإصلاح.
في أكادير، لم يعد الحديث مقتصرا على وفاة ثماني أمهات، بل تحول إلى نقاش أوسع حول الحق في العلاج كأحد الأعمدة الأساسية للعدالة الاجتماعية. فالمأساة عرت على هشاشة البنية الصحية في مدن كبرى، فما بالك بالمناطق القروية التي تئن تحت وطأة الخصاص الحاد.
قضية أكادير إذن تتجاوز حدود المستشفى الجهوي، لتصير مرآة تعكس المفارقة بين دينامية الاقتصاد من جهة، وهشاشة البنى الاجتماعية من جهة أخرى. مأساة وضعت التنمية البشرية في قلب النقاش العمومي، وفتحت سؤالا مؤجلا حول الأولويات الوطنية، هل يمكن الحديث عن تنمية حقيقية في غياب حق أساسي هو الحق في الصحة؟