مكناس على وقع فيديو مسرب.. فوضى وتهديدات تشعل أزمة داخل “البام”

مكناس _ في سابقة غير معهودة داخل الحياة التنظيمية لحزب الأصالة والمعاصرة بمكناس، فجر فيديو مسرب من داخل أحد الاجتماعات الداخلية موجة غضب واسعة بعدما وثق لحظة فوضى غير مسبوقة داخل المقر الحزبي، حيث تحول النقاش التنظيمي إلى مشادات وصراخ، في مشهد اعتبره المتتبعون دليلا على عمق الأزمة التي يعيشها الحزب بالإقليم.

وأظهر الفيديو، الذي تم تداوله على نطاق واسع، بوضوح تدخل مدير المقر الحزبي بشكل مباشر في سير الاجتماع، بل وتهديده الصريح بإغلاق المقر في وجه المناضلين، في خطوة وصفت بأنها غير قانونية وتشكل سابقة خطيرة في تاريخ التنظيمات الحزبية، إذ لم يسبق أن تحول مسؤولو المقرات من دورهم الإداري إلى فاعلين يقررون في الشأن الداخلي للأجهزة.

وقد عكست الصور المسربة حجم القطيعة بين القيادة الإقليمية والمناضلين، حيث بدا واضحا أن الاحتقان بلغ مستويات لا تخفى، وسط احتجاجات شباب الحزب الذين اعتبروا أن ما وقع يجسد فقدان القيادة المحلية لأي قدرة على ضبط إيقاع العمل التنظيمي أو احترام قواعد الحوار الديمقراطي.

سياسيا، يقرأ المراقبون هذا المشهد باعتباره دليلا إضافيا على حالة الانقسام والضعف التي تضرب الأمانة الإقليمية بمكناس، التي أضحت عاجزة عن إدارة أبسط اجتماعاتها الداخلية، فما بالك بالقيام بأدوارها التمثيلية أو الدفاع عن قضايا الساكنة، ويؤكد هؤلاء أن الفيديو المسرب قد يشكل ضربة قوية لصورة الحزب، ليس فقط محليا، بل حتى على المستوى الجهوي والوطني، إذ يطرح تساؤلات جدية حول استقلالية القرار الداخلي وقدرة التنظيم على الصمود أمام الضغوط والتجاذبات.

ولم تتأخر ردود الفعل داخل الحزب، حيث عبر عدد من المناضلين عن استيائهم من “الانزلاق الخطير” الذي شهده الاجتماع، معتبرين أن التهديد بإغلاق المقر يمثل مساسا مباشرا بروح الحزب التي يفترض أن تقوم على الانفتاح والتأطير والممارسة الديمقراطية.

وبالتالي، ما كشفه الفيديو المسرب ليس مجرد حادث عرضي أو خلاف عابر، بل هو مرآة لأزمة بنيوية تعصف بالبام بمدينة مكناس، أزمة إذا لم يتم التعامل معها بصرامة من طرف القيادة الجهوية والمركزية، قد تسرع من فقدان الحزب لرصيده السياسي وتفسح المجال أمام منافسين أكثر جاهزية لاستثمار هذا الارتباك لصالحهم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *