“ريع السيارات” يلاحق وزيرة المالية.. أرقام صادمة في زمن الأزمة

أثار جواب وزيرة الاقتصاد والمالية، نادية فتاح العلوي، حول أسطول سيارات الدولة، عاصفة من الجدل، بعدما كشفت الأرقام عن ارتفاع كبير في الاعتمادات المالية المرصودة لهذه الحظيرة خلال سنتي 2024 و2025، لتصل في المتوسط إلى 3.094 ملايير درهم، مقابل 2.673 مليار درهم فقط بين 2020 و2023.
الوزيرة حاولت الدفاع عن هذه الأرقام بمقارنة ظرفية مع سنوات 2012-2014، حين تجاوزت الميزانية السنوية لسيارات الدولة 3.5 ملايير درهم، غير أن هذا التبرير بدا بعيدا عن الواقع الاقتصادي الحالي، حيث يعيش المواطنون تحت وطأة غلاء المعيشة وارتفاع أسعار المحروقات.
ففي وقت يفترض فيه أن يكون التقشف وترشيد النفقات قاعدة في التدبير العمومي، تكشف الأرقام أن 60 في المائة من ميزانية سيارات الدولة تُستهلك فقط في المحروقات والزيوت، أي في نفس المواد التي يعاني المواطنون الأمرين للحصول عليها بسبب احتكار السوق وتواطؤ بعض الشركات.
الأخطر من ذلك أن ملف سيارات الدولة لا يعكس فقط تضخيما في المصاريف، بل يكشف أيضا عن اختلالات هيكلية، من أبرزها ضعف المراقبة وغياب المحاسبة، حيث تستغل هذه السيارات خارج أوقات العمل، وفي العطل والمناسبات الخاصة، من قبل موظفين وجماعات محلية، ما يحولها إلى رمز لـ”الريع الإداري”.
تصريحات الوزيرة، بدل أن تقدم رؤية إصلاحية أو خطة لترشيد هذا النزيف المالي، جاءت لتكرس منطق التبرير والالتفاف على جوهر الإشكال، مما يعزز الإحساس لدى الرأي العام بأن الحكومة بعيدة عن هموم الناس ومطالبهم في زمن الأزمة.
إن استمرار هذا النمط من التدبير يجعل الحديث عن “النموذج التنموي الجديد” مجرد شعارات، ما لم تفتح ملفات الريع، وفي مقدمتها ملف سيارات الدولة، بشجاعة سياسية تُعيد الاعتبار لمبدأ الحكامة الرشيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة.