حركة ضمير تدق ناقوس الخطر.. مغالطات، ارتباك، وورش ملكي مهدد بالفشل

أصدرت حركة ضمير بلاغا شديد اللهجة عقب المقابلة التلفزيونية الأخيرة التي أجراها رئيس الحكومة مع القناتين الوطنيتين، معتبرة أن الحوار، وبدل أن يكون لحظة ديمقراطية لمساءلة السياسات العمومية وتقديم حصيلة واقعية، تحول إلى فضاء لترويج ما وصفته بـ”مزاعم مناقضة للواقع” وتغليط للرأي العام.

وأوضحت الحركة أن المقابلة امتلأت بعدة مغالطات، في وقت اكتفى الصحفيان المسيران بدور المستمع دون تصحيحها أو مساءلة رئيس الحكومة بشأنها، ومن بين هذه النقاط المثيرة للجدل، تضارب المصالح بقطاعي المحروقات والماء، والملف العالق لمصفاة “سامير” حيث جرى تجاهل مقترحات القوانين المتعلقة بتفويتها إلى الدولة أو تسقيف أسعار المحروقات. كما سجلت الحركة تقديم معطيات غير دقيقة بخصوص خلق فرص الشغل، إذ أن الرقم الحقيقي لا يتجاوز 91 ألف منصب منذ 2022، عكس ما تم الترويج له من رقم 600 ألف.

ولم يقف الأمر عند سوق الشغل، إذ تحدث البلاغ عن مغالطات أخرى في مؤشرات النمو، وعجز الميزانية، والدين العمومي، والميزان التجاري، فضلا عن تقييم مخطط المغرب الأخضر وسياسة التصنيع. كما توقف عند تخصيص 13 مليار درهم لمستوردي اللحوم الحمراء، وخرق بنود دفتر التحملات في صفقة وحدة تحلية مياه الدار البيضاء، وغيرها من الملفات التي قالت الحركة إنها تفتقر إلى الشفافية والتوضيح.

ودعت ضمير رئيس الحكومة إلى نشر كل العناصر الواقعية ومصادر الأرقام التي يستند إليها في تصريحاته، مؤكدة أن حق الوصول إلى المعلومة غير قابل للتفاوض بالنسبة للمغاربة. كما طالبت بتنظيم مناظرات علنية بين ممثلي الأغلبية والمعارضة عبر الإعلام الوطني، معتبرة أن غياب هذه الآليات سيحول العملية السياسية إلى “مهزلة ديمقراطية” يصبح فيها المواطن مرة أخرى ضحية لسلوكيات فاسدة ومنابر منحازة.

أما في ما يتعلق بإصلاح التعليم العالي، فقد عبرت الحركة عن قلق عميق من مشروع القانون 59.24، معتبرة أنه أُعد بمنهج أحادي يقوض دور التمثيليات الطلابية ويضعف الاستقلالية الجامعية، مع ما يحمله من مخاطر مرتبطة بتسليع التعليم العمومي وضرب مبدأ تكافؤ الفرص والمجانية، بما يمهد الطريق أمام خوصصة مقنعة للجامعة المغربية.

وفي جانب آخر، توقفت الحركة عند الاختلالات التي ترافق تنزيل ورش الحماية الاجتماعية، خاصة في شقه المتعلق بالصحة العمومية، حيث كشفت الاحتجاجات الشعبية الأخيرة في مدن مثل أكادير وتاونات والناظور عن تدهور مستوى الرعاية الطبية. واعتبرت أن هذا التدهور يعكس فجوة صارخة بين الخطابات الرسمية والواقع المعيشي للمرضى الذين يصطدمون بخدمات متعثرة وتجهيزات غائبة أو متقادمة، في وقت يفضل العديد من الأطباء المتخصصين القطاع الخاص على حساب المرفق العمومي.

نبهت ضمير، في هذا السياق، إلى المخاطر التي تهدد الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، مؤكدة أن نجاحه يتطلب أكثر من مجرد تحويلات مالية أو شعارات سياسية، بل يستلزم حكامة مسؤولة وشفافة، وتوفيرا للموارد البشرية والمالية الملائمة، وربطاً حقيقياً للمسؤولية بالمحاسبة.

كما لم يفت الحركة التنبيه إلى مسؤولية الحكومة في توفير إطار ديمقراطي شامل للانتخابات المقبلة، معلنة أنها ستعرض مذكرة موجهة إلى المواطنين بعد عدم تلقيها أي تفاعل من وزارة الداخلية بشأن مقترحاتها. وفي ختام بلاغها، شددت على أهمية ضمان حرية التعبير والضمير والمعتقد، في إطار القانون وبما يحترم مشاعر المجتمع الوطني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *