عبث وتسيب وشبهات.. هل يتدخل الوزير التهراوي لإنهاء فوضى الصحة ببوسكورة؟

بوسكورة _ يعيش قطاع الصحة بمدينة بوسكورة وضعا متأزما يثير قلق الساكنة والمهنيين على حد سواء، حيث تحول مستشفى القرب إلى عنوان للاحتقان نتيجة تراكم اختلالات بنيوية وأعطاب تدبيرية، وسط اتهامات بضعف الحكامة وغياب مقاربة تشاركية مع الأطر الطبية والتمريضية. فمنذ تعيين المديرة الجديدة، تفجرت أجواء مشحونة داخل المؤسسة، إذ تتحدث مصادر مهنية عن محاولات لزرع انقسامات بين الطواقم، ما أدى إلى تأجيج التوتر وتعطيل السير العادي للمرفق، في وقت ازدادت فيه معاناة المرتفقين الذين يواجهون صعوبات يومية في الولوج إلى العلاج.
وتتحدث المصادر نفسها عن شبهات أخلاقية تحيط ببعض الممارسات داخل المستشفى، وهو ما يفاقم حالة الاحتقان ويضرب في الصميم صورة القطاع الصحي محليا، في انتظار تحقيق شفاف من أجهزة المراقبة المختصة لتحديد المسؤوليات وترتيب الجزاءات. هذا ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يزداد الوضع سوءا حين لا تتحرك الإدارة لإصلاح الأعطاب إلا تحت ضغط زيارات رسمية منتظرة، كما وقع عند الإعلان عن زيارة عامل عمالة النواصر جلال حيون، قبل أن تتأجل لأسباب مرتبطة بأجندة ملكية بمدينة الدار البيضاء. مصادر محلية وصفت هذا السلوك بحالة “ترقيع ظرفي” يكشف أن الإصلاحات المعلن عنها لا تتجاوز منطق التجميل السطحي، في حين تبقى أعطاب المنظومة عميقة ومتجذرة.
هذا الواقع لا يمكن عزله عن صورة أكبر يعيشها القطاع الصحي على المستوى الوطني، حيث تتكرر مظاهر سوء التدبير وضعف الحكامة ونقص الموارد البشرية في أكثر من مدينة. ولعل ما شهده القطاع في أكادير ووجدة من قرارات وزارية وصفت بـ“الزلزالية” أعاد ترتيب الأوراق هناك، ما يضع بوسكورة أمام سؤال ملح وهو، هل ستعرف هي الأخرى تدخلا إصلاحيا مماثلا يعيد الأمور إلى نصابها، أم ستظل أسيرة العبث الإداري والصراعات الداخلية التي يدفع ثمنها المواطن البسيط الباحث عن خدمة صحية تليق بكرامته؟
وفي ظل هذه الصورة القاتمة، تتزايد الدعوات الموجهة إلى وزارة الصحة ووزيرها أمين التهراوي من أجل فتح تحقيق عاجل عبر جهاز المفتشية العامة، والوقوف ميدانيا على حقيقة الأوضاع داخل المستشفى، بما يضمن محاسبة المسؤولين عن أي انزلاقات مهنية أو تدبيرية، وصياغة خطة إصلاح واضحة وملموسة. ويبقى الرهان الحقيقي هو استعادة ثقة المواطن في مؤسسات الصحة العمومية، وتجاوز منطق التدبير بالترقيع إلى إصلاح جذري يعيد الاعتبار لمرفق حيوي يشكل أحد أعمدة العدالة الاجتماعية.
يتبع..