شباب “البام” يفضحون التجاوزات.. الأمانة الإقليمية بمكناس رهينة في يد أحزاب أخرى

مكناس _ تفجرت في الأيام الأخيرة بمكناس قضية جديدة داخل حزب الأصالة والمعاصرة، بعدما وجه مجموعة من الشباب المنخرطين تظلما إلى الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس – مكناس، بخصوص ما اعتبروه تجاوزات خطيرة شابت اجتماع الأمانة الإقليمية المنعقد يوم الأربعاء 16 شتنبر 2025 بمقر الحزب بالمدينة، والمخصص لانتخاب المؤتمرين الشباب الممثلين للإقليم.
الوثيقة التي حصل موقع “المستقل“ على نسخة منها، موقعة من عدد من الشباب الحاضرين، تتهم المشرفين على الاجتماع بفرض أسماء بعينها ضمن لائحة المرشحين بشكل مسبق، في تعارض صارخ مع مقتضيات القانون الداخلي الذي ينص على حرية الترشيح والتصويت. كما أثار التظلم ما وصفه بتشكيك متعمد في انخراطات الشباب واستجوابهم حول أماكن إيداعها، في حين أن القانون يحدد بوضوح أن هذه المسؤولية من اختصاص الأجهزة التنظيمية، وليس الأفراد أو مسؤولي المقرات.
ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل تضمن التظلم اتهامات لمدير المقر بإطلاق تصريحات غير لائقة، وصلت حد التهديد بإمكانية إغلاق المقر في وجه المناضلين، وهو ما اعتبره الموقعون ضربا صريحا لروح الحزب ومقتضيات نظامه الأساسي التي تضمن أن تبقى المقرات فضاءات مفتوحة للتأطير والحوار، هذه التجاوزات دفعت عددا من الشباب إلى الانسحاب احتجاجا، ما شكل مؤشرا على عمق أزمة الثقة بين القواعد والقيادة الإقليمية.
وتكشف هذه التطورات عن ضعف واضح في الأمانة الإقليمية بمكناس، التي تحولت عمليا إلى مقاطعة حزبية يسهل التأثير عليها من قبل أطراف سياسية أخرى، تحركها متى شاءت وكيفما شاءت. هذا الوضع يعكس غياب استقلالية القرار التنظيمي على المستوى الإقليمي، ويطرح تساؤلات حول قدرة الحزب على حماية أجهزته المحلية من منطق التجاذب الحزبي الضيق، في وقت يفترض فيه أن يكون الأصالة والمعاصرة بمكناس فضاء ديمقراطيا يكرس إشراك الشباب ويمنحهم الثقة في العملية السياسية.
وتبدو اليوم الأمانة الإقليمية بمكناس، التي يفترض أن تكون واجهة الحزب بمدينة تاريخية محورية، عاجزة تماما عن إدارة اجتماع داخلي بشفافية واحترام القانون، فما بالك بتمثيل مصالح الساكنة والتفاعل مع قضاياها الكبرى، وبالتالي إذا لم يتم تدارك الأمر بتدخل صارم من القيادة الجهوية والمركزية، فإن الحزب مهدد بفقدان رصيده السياسي بالإقليم، تاركا المجال فارغا أمام منافسين يعرفون جيدا كيف يستثمرون مثل هذه الثغرات التنظيمية لصالحهم.
هذا وتعكس الرسالة التي بعثها الشباب شيئا واحدا وهو أن هناك رغبة صادقة في الإصلاح من الداخل، لكن هذه الرغبة تصطدم بواقع أجهزة إقليمية ضعيفة، متنازعة، ومرتهنة لإرادة جهات خارجية، وبالتالي إذا كان الأصالة والمعاصرة يريد فعلا الحفاظ على صورته كحزب حداثي ديمقراطي، فإن مكناس قد تكون المحك الأول لإثبات الجدية في هذا الخيار.