مكناس بين رهان التنمية ومعارك التشويش.. بختاوي في قلب صراع سياسي مفتوح

مكناس _ تتواصل فصول الصراع السياسي بمدينة مكناس في مشهد بات مكشوفا للرأي العام المحلي، حيث وجد النائب الأول لرئيس الجماعة، محمد بختاوي عن حزب التجمع الوطني للأحرار، نفسه وسط معركة قانونية وسياسية قذرة، بعد صدور قرار استئنافي ابريل الماضي يقضي بتجريده وعضوين آخرين من عضويتهم ورفض طلب إيقاف التنفيذ. بختاوي الذي خاطر بمستقبله السياسي وفضل مصلحة المدينة على الولاء الحزبي الضيق، قاد رفقة رئيس المجلس و26 مستشارا معركة شرسة ضد البلوكاج الذي عطل التنمية ثلاث سنوات كاملة، فكان طبيعيا أن يصبح اليوم هدفا مباشرا لحملات التشويش المدفوعة الأجر.

ورغم أن قرار التجريد مطعون فيه لدى محكمة النقض منذ 30 ماي الماضي لم يبرمج بعد في أي جلسة، فإن خصوم التجربة الحالية، الذين لم يستوعبوا بعد خسارتهم لمقعد الرئاسة، اختاروا سلوك المناورة والضغط على السلطات لفرض أمر واقع، معتقدين أن الرئيس سيكون مضطرا لتعويض المجردين بآخرين من الحزب نفسه، غير أن الرئيس يرى أن المسألة ليست مجرد تبادل أسماء بأخرى، بل هي مسألة مبدأ، وأن وجود بختاوي داخل المكتب يمنح دينامية حقيقية للفريق ويعطيه القوة لمواجهة هذه المناورات.

وبما أن هذه الأوراق لم تنجح، لجأ خصوم المجلس إلى سلاح الإشاعات والفبركة، حيث روجوا كذبا لرفض الطعن بالنقض من أجل إحراج السلطات ودفعها إلى التفاعل تحت الضغط الإعلامي، كما فعلوا سابقا في قضية “محلات دار السمن” حين ضخموا الملف وربطوه بالإقامة الملكية لتضليل الرأي العام. الأخطر من ذلك هو توظيف مرتزقة الفيسبوك وأصحاب السوابق وبعض “النگافات” من صنف VIP لخلق رأي عام افتراضي مساند للتشويش، وهي خطة خبيثة غايتها إرباك المجلس وضرب استقراره بكل الوسائل الممكنة.

لكن في الجهة المقابلة، يزداد التفاف ساكنة مكناس حول الرئيس وبختاوي وفريقهم، معتبرين أنهم أعادوا الحياة إلى المدينة بعد سنوات من الجمود. المشاريع التي أطلقت في مجال البنية التحتية وما هو مرتقب خلال الأسابيع المقبلة تعطي إشارات قوية على أن مكناس استعادت سكة التنمية، وهو ما يثير رعب خصوم التجربة الذين يدركون أن استمرار هذه الدينامية يعني نهايتهم السياسية، لذلك لم يتوقفوا عن اللجوء إلى أسلوب التشويش كلما سنحت لهم الفرصة، بل رأوا في “النگافات” آخر أوراقهم البائسة.

اليوم، بات الرأي العام المكناسي يعرف خصوم الرئيس ويعرف نواياهم، ويعرف أن كل ما يقومون به لا يتجاوز محاولة يائسة لعرقلة قطار التنمية الذي عاد إلى سكته الطبيعية. أما السلطات، فهي أكبر من أن تنساق وراء الطرهات والوشايات المدفوعة، لأنها تدرك أن ما يهم المواطن هو المشاريع والنتائج الملموسة على الأرض لا الصراعات الحزبية العقيمة. وفي انتظار كلمة القضاء، يبقى السؤال مطروحا هو هل ستفلح هذه المناورات الخبيثة في إسقاط بختاوي وإرباك تجربة المجلس، أم أن محكمة النقض ستعيد الأمور إلى نصابها وتمنح مكناس فرصة جديدة لمواصلة مسارها التنموي؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *