مليارا سنتيم لـ11 مرحاضا فقط.. صفقة تثير غضب الرباطيين قبل كأس إفريقيا

الرباط _ أثار إعلان شركة “الرباط للتهيئة” عن نتائج صفقة إنجاز المراحيض العمومية في العاصمة جدلًا واسعًا، بعدما كشفت مصادر مطلعة أن الحسم في الصفقة لم يكن مجرد إجراء إداري روتيني، بل جاء في سياق ضغط الاستعدادات المتسارعة لاحتضان المغرب كأس إفريقيا للأمم نهاية العام الجاري.
الصفقة، التي رست على شركة “Société Equelec” بقيمة تناهز 21 مليون درهم (ما يقارب ملياري سنتيم)، تهم إنجاز 11 مرحاضًا عموميًا يفترض تسليمها في أجل لا يتجاوز ثلاثة أشهر، أي قبل انطلاق المنافسات القارية، وهو ما يفسر، بحسب المصادر نفسها، استعجال الحسم في العروض وتجاوز بعض التعقيدات التقنية والإدارية المعتادة في مثل هذه المشاريع.
غير أن ما أثار النقاش بشكل أكبر هو الكلفة المرتفعة للوحدة الواحدة، والتي تصل إلى حوالي 1,9 مليون درهم للمرحاض، مقارنة مع تجربة الدار البيضاء التي أنجزت 60 مرحاضا عموميا بكلفة إجمالية لم تتعد 11 مليون درهم. هذه المفارقة فتحت الباب أمام تساؤلات حادة حول معايير التدبير والرقابة المالية داخل مؤسسات التهيئة الحضرية بالعاصمة، خصوصا في ظل غياب معطيات مفصلة عن تفاصيل الصفقة وبنودها المالية.
ويرى مراقبون أن استعجال المشروع يعكس رغبة السلطات في إظهار العاصمة بصورة مطابقة لمعايير التنظيم الدولي، خاصة بعد إعادة افتتاح ملعب مولاي عبد الله بصيغته الجديدة كأحد أبرز المنشآت المخصصة لاحتضان مباريات حاسمة في كأس إفريقيا، وواجهة أساسية ضمن تحضيرات المغرب لاستضافة كأس العالم 2030.
لكن في المقابل، اعتبرت المصادر أن هذا التسريع، مهما كانت مبرراته، يضع المشروع تحت مجهر الرأي العام الذي ظل لسنوات يطالب بتوفير مرافق صحية عمومية في العاصمة دون أن تجد مطالبه آذانا صاغية، إلى أن تحرك الملف فجأة تحت ضغط حدث رياضي دولي. وهو ما يجعل النقاش يتجاوز مسألة توفير المراحيض العمومية في حد ذاتها، ليطرح سؤالا أوسع حول أولويات الإنفاق العام وشفافية تدبير المشاريع الحضرية الكبرى.