فضيحة التدبير الحكومي تصل أوروبا.. مسيرات القرى المغربية تحت مجهر إذاعة “RFI” الفرنسية

تحولت موجة الاحتجاجات العفوية التي تعرفها القرى النائية في المغرب منذ أشهر إلى قضية تتجاوز الحدود الوطنية، بعدما سلطت إذاعة RFI الفرنسية الضوء عليها ووصفتها بأنها تعكس حالة غضب اجتماعي متنامٍ بعيدا عن عدسات الكاميرات. فقد كشف تقرير الإذاعة أن عشرات السكان يضطرون إلى قطع مسافات قد تصل إلى ستين كيلومترا سيرا على الأقدام للوصول إلى مراكز الأقاليم، حاملين مطالب بسيطة تتمثل في الماء الصالح للشرب، وطرق لفك العزلة، وخدمات أساسية في الصحة والتعليم.
هذا وانطلقت الشرارة الأولى لهذه الحركات من منطقة آيت بوكماز بإقليم أزيلال في يوليوز الماضي، قبل أن تمتد إلى قرى أخرى مثل آيت عباس وتيلوكيت وأكنان، ثم اتسعت لتشمل مناطق مختلفة وسط البلاد. وتكشف هذه التحركات أن التهميش لم يعد حالة معزولة، بل صار ظاهرة عامة تؤشر على أزمة بنيوية عميقة. كما أبرز التقرير أزمة ثقة متفاقمة بين السكان والمنتخبين المحليين الذين يواجهون انتقادات حادة بسبب وعود انتخابية لم تتحقق وضعف في الأداء، وهي أزمة تتخذ طابعا أكثر حساسية مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة في 2026، حيث تتحول المطالب الاجتماعية إلى مساءلة سياسية مباشرة للنخب.
هذا الوضع زاد حرجا بعد الخطاب الملكي الذي ألقاه محمد السادس في يوليوز، وأقر فيه باستمرار التفاوتات الاقتصادية والاجتماعية داعيا إلى تعبئة وطنية لتقليص الفوارق، وهو اعتراف جعل الحكومة في مرمى الانتقادات بعدما بدا أن الهوة بين الخطاب والتنفيذ تتسع أكثر. ومع انتشار صور المسيرات الطويلة والاحتجاجات الصامتة التي نظمتها القرى الجبلية، تحولت الأزمة من قضية محلية إلى ما يشبه فضيحة تدبير حكومي وصلت أصداؤها إلى الإعلام الدولي.
ويرى متابعون أن تغطية وسائل إعلام خارجية لهذا الغضب الشعبي تضاعف الضغط على السلطات، خصوصا أن الأحداث تزامنت مع فيضانات وانقطاع طرق أعادت إلى الواجهة مطلب العدالة المجالية والتنمية المتوازنة. وفي ظل غياب تدخل حكومي فعّال وعاجل، تتزايد المخاوف من اتساع رقعة الاحتجاجات وتحولها إلى موجة غضب أعمق مع اقتراب الاستحقاقات الانتخابية، مما يضع الحكومة أمام امتحان مصداقية غير مسبوق.