بين وعود الإعمار وأحلام المونديال.. متضررو زلزال الحوز يصرخون: “لا لمغرب بسرعتين”

مع أولى زخات المطر فوق جبال الأطلس هذا الشهر، انشغل أحد المتضررين من زلزال الحوز بترقيع الأغطية البلاستيكية التي تكسو خيمته المهترئة. فبعد مرور عامين على الفاجعة التي أودت بحياة ما يقارب 3000 شخص، ما تزال مئات الأسر تعيش تحت خيام مؤقتة في انتظار نصيبها من مساعدات إعادة الإعمار.

هذه المعاناة اليومية تكشف الفجوة بين وعود الإعمار وواقع الحال، في وقت تسابق فيه السلطات الزمن لإنجاز ملاعب ومنشآت ضخمة استعدادا لاستضافة كأس الأمم الأفريقية 2025 ونهائيات كأس العالم 2030.

في الذكرى الثانية للزلزال، نظم عشرات المتضررين وقفة احتجاجية أمام البرلمان بالرباط، رفعوا خلالها لافتات بأسماء القرى المنكوبة، ورددوا هتافات غاضبة من قبيل، “فلوس الزلزال فين؟ مشات فالمهرجانات والتيرانات”.

الأرقام الرسمية تشير إلى أن الحكومة خصصت 4.6 مليار درهم لدعم السكن، مع منح 140 ألف درهم للمنازل المدمرة كليا و80 ألفا للمنازل المتضررة جزئيا. وفي المقابل، تم رصد أكثر من 20 مليار درهم لمشاريع الملاعب والبنية التحتية المرتبطة بالمونديال.

ورغم تأكيد الحكومة أن “عدد الخيام المتبقية قليل جدا”، إلا أن شهادات العديد من المتضررين تفيد بوجود أسر ما زالت تعيش في ظروف صعبة، إما داخل خيام بالية أو في منازل غير مكتملة البناء. كما يشكو آخرون من أن الدعم المادي لم يكن كافيا لتغطية تكاليف إعادة البناء أو الترميم.

اليوم، يتجاور في القرى الأطلسية مشهد المنازل الخرسانية الجديدة مع بقايا الخيام والملاجئ المؤقتة، في صورة تجسد التفاوت الصارخ بين من استفاد ومن ما يزال ينتظر.

هذا التناقض ينعكس على النقاش العام حول “المغرب بسرعتين”، مدن حديثة تقترب من المعايير الأوروبية في بنيتها التحتية، مقابل قرى نائية ما زالت تكافح ضد الفقر والهشاشة. وهو الشرخ الذي سبق أن أقر به الملك محمد السادس في خطاب رسمي، مؤكدا أن “لا مكان اليوم ولا غدا لمغرب يسير بسرعتين”.

ومع اقتراب البطولات العالمية، يبقى السؤال مفتوحا، هل تستطيع البلاد الجمع بين بريق الملاعب الجديدة وصوت الخيام البالية في جبال الأطلس؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *