من خروقات البناء بمنطقة الارتفاق إلى العبث بالتراث العالمي.. مكناس على حافة فضيحة دولية

مكناس _ بينما لا تزال مدينة مكناس غارقة في جدل واسع حول الخروقات العمرانية التي طالت منطقة الارتفاق، خرجت إلى السطح فضيحة أكبر وأخطر، هزت الرأي العام المحلي والوطني يتعلق بفتح شرفات ونوافذ في السور التاريخي المحيط بساحة الهديم، المعلمة المصنفة تراثا إنسانيا عالميا من قبل اليونسكو.

فلم يعد الأمر يتعلق فقط بتجاوزات عمرانية عابرة، بل تحول إلى اعتداء مباشر على رمز حضاري يفترض أن تتم صيانته كجزء من الهوية الوطنية وذاكرة الإنسانية. فما كان في السابق نقاشا حول مخالفات بناء محدودة، أصبح اليوم مواجهة مفتوحة مع واقع يهدد مكانة مكناس نفسها على خريطة التراث العالمي.

الأخطر أن هذا الانتهاك لم يواجه بالردع اللازم من السلطات المعنية، وبالتالي فوزارة الثقافة والسلطات المحلية مطالبتان بتفسير صمتهما المريب، في وقت تحول فيه جزء من السور التاريخي إلى جدار خلفي لبيوت خاصة، في مشهد يسيء لصورة المدينة ويشوه رمزيتها أمام زوارها والعالم.

وهنا يطرح السؤال نفسه بإلحاح، كيف تم إغلاق محلات “دار السمن” بدعوى مخالفة قانونية، بينما تترك التجاوزات في سور الهديم بلا أي تدخل حازم؟ وهل باتت حماية “الحجر التجاري” أولى من حماية “الحجر التاريخي”؟

إن استمرار هذا الوضع لا يهدد فقط ذاكرة مكناس، بل يضع المغرب برمته أمام مساءلة دولية محتملة من طرف اليونسكو. وحينها، لن يكون الخاسر مجرد ساكنة المدينة، بل صورة بلد بأكمله.

مكناس اليوم لا تستحق أن تختزل في مشهد عبثي كهذا، ولا في مجرد نقاش عابر، بل تدخل عاجل وحازم يعيد الأمور إلى نصابها، ويثبت أن هيبة الدولة واحدة لا تتجزأ، وكما أن القانون يطبق على المخالفين في الأسواق، ويجب أن يطبق بالصرامة نفسها على العابثين بتراث مدينة كاملة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *