الأغلبية في مفترق الطرق.. حصيلة حكومية أم أجندات انتخابية؟

مع دخول المغرب مرحلة الإعداد للانتخابات البرلمانية المقبلة، بدا رئيس الحكومة عزيز أخنوش غير منزعج من التصريحات المتكررة لعدد من وزرائه وقيادات الأغلبية، التي تنتقد بين الفينة والأخرى بعض البرامج الحكومية، خاصة في المجال الاجتماعي. ومن أبرز تلك التصريحات ما أدلى به قبل أشهر نزار بركة، وزير التجهيز والماء والأمين العام لحزب الاستقلال، بخصوص ملف دعم اللحوم واستيراد رؤوس الأغنام.

وفي لقاء تلفزي، أوضح أخنوش أن هذا النوع من المواقف لا يزعجه بقدر ما يراه تعبيرا عن حيوية سياسية. فبينما شدد على انسجام وتماسك الحكومة في تنفيذ أجندتها، أشار في المقابل إلى أن المجال الحزبي يظل مفتوحا أمام الوزراء وقيادات الأغلبية للتواصل بحرية مع المواطنين والتعبير عن أفكار مختلفة، معتبرا أن التجربة الحكومية الحالية “كبيرة وناجحة”.

هذا التمييز بين أجندة الحكومة وأجندة الأحزاب المكونة للأغلبية قد يشكل، وفق متتبعين، أرضية لتصاعد الخطاب السياسي خلال الأشهر المقبلة. فإذا كان رئيس الحكومة يعول على وزرائه للدفاع عن حصيلة العمل الحكومي باعتبارها ثمرة مشتركة للأحزاب الثلاثة، فإن قيادات الأصالة والمعاصرة والاستقلال قد تركز على إبراز حصيلة وزرائها بالدرجة الأولى، في سياق تنافسي يفرضه منطق الاستحقاقات الانتخابية.

لكن هذا الوضع يطرح تحديا داخليا؛ فمحدودية بعض البرامج الحكومية قد تتحول إلى موضوع نقاش بين مكونات الأغلبية نفسها، خصوصا حين تجد الأحزاب نفسها مضطرة إلى تقديم وعود انتخابية جديدة قد لا تنسجم مع خطاب تسويق منجزات الحكومة. وهو ما قد يضع مستقبل التنسيق السياسي بين مكونات التحالف موضع اختبار، في ظل مؤشرات تفيد بأن دخول الأغلبية إلى الانتخابات المقبلة بشكل موحد لا يبدو أمرا محسوما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *