أخنوش يرسم صورة وردية.. خطاب التماسك يكشف عجز الحكومة

مرة أخرى خرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش عبر القناتين العموميتين ليكرر خطابا مألوفا يزينه بالكلمات المنمقة عن تماسك الأغلبية وعن وضوح الأجندة الحكومية، لكن خلف هذا الخطاب الهادئ تختفي حقيقة سياسية لا يمكن طمسها بسهولة.
أخنوش قال إن أغلبيته متماسكة، والحال أن التصدعات داخلها أصبحت حديث الصالونات السياسية ووسائل الإعلام، والخلافات بين مكوناتها لم تعد سرا، بل برزت في أكثر من محطة تشريعية وسياسية. فما معنى التماسك إذا كان كل حزب في الأغلبية يغني على ليلاه؟ ثم أليس من التناقض أن يدعي رئيس الحكومة الانسجام، بينما يقر في الوقت نفسه بأن لكل حزب حرية طرح أفكاره ومواقفه حتى وإن كانت متباينة؟ الحقيقة أن الأغلبية الحالية ليست أكثر من تحالف مصلحي مؤقت يجمعه الكرسي لا المشروع.
أما حديث أخنوش عن البرامج الملكية، فجاء وكأنه محاولة للاحتماء بمظلة المؤسسة الملكية. والحقيقية أن لا أحد ينكر أن الأوراش الكبرى التي يرعاها جلالة الملك هي مشاريع استراتيجية، لكن الاختباء وراءها لتبرير عجز الحكومة عن الإبداع وتقديم حلول حقيقية هو في حد ذاته هدر للوقت. فالبرامج الملكية ليست ذريعة للتنصل من المسؤولية، بل محك حقيقي لمدى قدرة الحكومة على تنزيلها وفق رؤية واضحة ونتائج ملموسة.
وفي موضوع الانتخابات المقبلة، بدا رئيس الحكومة وكأنه يريد أن يقنع المغاربة أن تكليف وزارة الداخلية بالإشراف هو ضمانة للحياد، لكنه تناسى أن تجربة انتخابات 2021 التي يفتخر بنجاحها لم تخل من شبهات استعمال المال والنفوذ، وهي التجربة التي قادت حزبه إلى رئاسة الحكومة وسط اتهامات لم تمح بعد من ذاكرة الشارع. فهل الحياد الذي يتحدث عنه كان فعلا متحققا؟ وهل تكليف وزير الداخلية بالإشراف على الاستحقاقات المقبلة يلغي مسؤولية رئيس الحكومة السياسية والأخلاقية في ضمان نزاهتها؟
القول إن إشراف رئيس الحكومة على الانتخابات أمر صعب لأنه “طرف فيها” هو تبرير واه. لأن في الأنظمة الديمقراطية الحقيقية، رئيس الحكومة أو وزير العدل أو الداخلية يظلون مسؤولين سياسيا عن نزاهة الاستحقاقات، لأن الحياد يبنى على المؤسسات والرقابة والشفافية، لا على التنصل من المسؤولية.
الحقيقة أن خطاب أخنوش ليس سوى محاولة لتلميع صورة حكومة مأزومة داخليا وعاجزة خارجيا، وبالتالي فالحديث عن التماسك وهم، وعن حياد الانتخابات مجرد محاولة لتبرير واقع يعلم المغاربة أنه أبعد ما يكون عن المثال الديمقراطي.
إن مواجهة الواقع تقتضي الاعتراف بأن الحكومة تفتقد إلى مشروع سياسي حقيقي وأن الأغلبية ليست سوى ائتلاف هش يعيش على وقع حسابات انتخابية مبكرة، أما الوهم الذي يسوقه رئيس الحكومة فلن يصمد طويلا أمام ذاكرة الشارع التي لا تنسى.