بين شعارات التنمية وواقع الشوارع.. التشرد والتسول يضعان سمعة المغرب على المحك

تعيش عدد من المدن المغربية في السنوات الأخيرة على وقع تنامي ظاهرتي التشرد والتسول، حيث صارت الشوارع والساحات العمومية مسرحا لنساء وأطفال وشيوخ يفترشون الأرض ويلجؤون إلى استجداء المارة من أجل لقمة عيش أو مأوى. مشاهد باتت مألوفة، لكنها في عمقها تحمل ملامح أزمة اجتماعية وإنسانية خانقة، تعكس هشاشة البرامج العمومية وضعف آليات الإدماج الاجتماعي.
الخطير أن هذه الظاهرة لا تسيء فقط إلى صورة المجال الحضري وتشوه جمالية المدن، بل تضرب في العمق سمعة البلاد، خاصة وأن المغرب مقبل على احتضان تظاهرات رياضية وثقافية عالمية ستسلط الأضواء أكثر على تفاصيل الحياة اليومية في شوارعه. فكيف يمكن التوفيق بين صورة بلد حديث يسعى لجذب الاستثمارات والسياحة، وبين واقع شوارع مكتظة بمتسولين ومشردين يبيتون في العراء؟
صمت السلطات المحلية إزاء هذا الوضع يثير الكثير من علامات الاستفهام، فباستثناء بعض الحملات الموسمية المحدودة، لا يظهر أن هناك استراتيجية واضحة أو حلولاً ناجعة للحد من تفاقم الظاهرة، بل إن استمرار وجود أشخاص في وضعية إعاقة جسدية أو نفسية وسط الشوارع، دون رعاية أو حماية، يكشف عن خلل خطير في السياسات الاجتماعية وغياب مقاربة مندمجة تراعي البعد الإنساني قبل أي شيء آخر.
اليوم لم يعد الوضع يحتمل الترقيع أو الحلول الظرفية، بل يحتاج إلى إرادة سياسية حقيقية تضع الإدماج الاجتماعي والاقتصادي للفئات الهشة في صدارة الأولويات. فالمشردون والمتسولون ليسوا مجرد “مشكلة بصرية” تشوه المدن، بل مواطنون فقدوا حقهم في الكرامة والحماية، ما يفرض على السلطات المحلية والمركزية التحرك العاجل لوضع حد لهذا النزيف الاجتماعي.
اكيد أن مواجهة هذه الظاهرة تتطلب تعبئة شاملة، من توفير مراكز استقبال وإيواء لائقة، إلى ضمان الرعاية الصحية والدعم النفسي، مرورا ببرامج التكوين والتشغيل لإعادة إدماج المتسولين القادرين على العمل ، وبالتالي من دون ذلك، سيظل المشهد الحضري شاهدا على عجز السياسات العمومية، ومصدرا لإحراج حقيقي أمام العالم في كل مرة تُسلط فيها الكاميرات على المغرب.