زلزال الحوز لم ينته بعد.. مأساة صامتة بعد عامين من الكارثة

يفصل المغرب يومين فقط عن الذكرى الثانية لزلزال الحوز، الكارثة التي خلفت آلاف الضحايا ودمارا واسعا في دواوير وجماعات الأطلس الكبير، وما تزال تداعياتها قائمة رغم مرور أربعة وعشرين شهرا على انطلاق ورش إعادة الإعمار تحت إشراف حكومي مباشر.

ورغم تأكيد الحكومة، في يوليوز الماضي، أن عدد الخيام بالمناطق المتضررة تقلص إلى 47 فقط بعدما كان قد بلغ 129 ألفا عقب وقوع الزلزال، إلا أن هذه الحصيلة الرسمية أثارت جدلا واسعا في أوساط مدنية. فعاليات من “الائتلاف المدني من أجل الجبل” وصفت هذه الأرقام بأنها “غير واقعية”، معتبرة أنها تخفي معاناة حقيقية ما زال يعيشها عدد من الأسر التي تفتقد إلى مأوى يقيها حر الصيف وبرد الشتاء.

محمد الديش، المنسق الوطني للائتلاف، أكد أن الشهادات التي ما تزال تصلهم يوميا تكشف عن أسر تقطن خياما بلاستيكية أو بيوتا آيلة للسقوط، مشيرا إلى أن “الرقم المعلن رسميا بعيد كل البعد عن الواقع المعاش”. كما تساءل عن معنى حصر الخيام في “47 فقط”، وهل يتعلق الأمر بدواوير أو جماعات بأكملها.

الناشط الجمعوي لفت أيضا إلى استمرار معاناة أسر لم تستفد من الدعم بسبب عراقيل إدارية مرتبطة بالوثائق أو بملكية المساكن المتضررة، مما جعلها خارج أي برنامج للمساعدة. وزاد موضحا أن بعض المتضررين يوشكون على دخول سنتهم الثالثة داخل الخيام، في وقت لم تستكمل فيه بعد أوراش إعادة بناء البنيات التحتية من مدارس ومراكز صحية.

وبلغة الأرقام الرسمية، فقد أعلنت الحكومة أن 46 ألفا و650 أسرة تمكنت من استكمال بناء منازلها أو تأهيلها، لكن الفاعلين المدنيين يرون في ذلك تناقضا صارخا مع حجم الخيام التي كانت تؤوي المتضررين عند انطلاق الأزمة. بالنسبة لهم، الهدف من الترويج لهذه الأرقام هو الإيحاء بأن الملف في طريق الإغلاق، بينما الواقع يكشف العكس.

وبين خطاب رسمي يؤكد التقدم في الإعمار، وأصوات من الميدان تنبه إلى استمرار الهشاشة، تبقى الذكرى الثانية لزلزال الحوز مناسبة ثقيلة بالأسئلة حول مدى قدرة السياسات العمومية على مواكبة حاجيات السكان، وضمان أن لا تظل آثار الكارثة عالقة في حياتهم اليومية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *