فؤاد السعدي يكتب: رخصة إصلاح تكشف المستور.. الحقيقة الكاملة عن حملة استهداف رئيس جماعة مكناس


تعيش مدينة مكناس منذ أيام على إيقاع حملة شعواء تستهدف رئيس مجلسها الجماعي، عباس الومغاري، حملة مسعورة سخرت لها كل الوسائل الممكنة من تدوينات فايسبوكية مدفوعة الأجر، ومقالات صحفية محلية ووطنية تفتقد للمهنية، و”طبالة” جامعين وظفوا لتضخيم حادث عادي وتحويله إلى زلزال سياسي. والهدف واضح لا يحتاج إلى كثير عناء تفكير، هو إسقاط الرجل وتشويه صورته أمام الرأي العام.
وبالتالي، من يستمع إلى هؤلاء الخصوم، يخال نفسه أمام “ملائكة حارسة للقانون” لم يسبق لهم أن تورطوا في أي تجاوز أو خرق، بينما الحقيقة التي يعرفها المكناسيون جيدا هي أن معظم من يقودون هذه الحملة هم أنفسهم من كانوا يغرقون بالأمس في مستنقع العبث التعميري، ويشرعنون الاستثناءات على المقاس. واليوم، بكل وقاحة، يحاولون الظهور بمظهر الأبطال المدافعين عن النزاهة والشفافية، في تناقض صارخ مع سجلهم الأسود.
ولنضع الأمور في نصابها، رئيس جماعة مكناس قام بواجبه الإداري حين منح رخصة إصلاح لمستثمر، لأن أي رفض غير معلل كان سيعتبر شططا في استعمال السلطة، ويعرضه للطعن القضائي، وبالتالي فالرخصة المعنية لا تعني بحال من الأحوال الترخيص ببناء جديد أو إضافة طوابق، بل تقتصر فقط على إصلاح أو تهيئة ما هو قائم. أما بخصوص مراقبة مدى احترام صاحب المشروع لمقتضيات الرخصة فليست من اختصاص الرئيس، بل من صلاحيات السلطة المحلية ولجان المراقبة المشتركة. ومع ذلك، جرى تضخيم الموضوع عمدا باستعمال ورقة “الإقامة الملكية” لإضفاء طابع حساس وخطير على القضية، بينما الواقع أن الموقع مجرد منطقة ارتفاق محاطة بمحلات تجارية لا أقل ولا أكثر. هي محاولة واضحة لجر الرئيس إلى مربع الاتهام، رغم أن المسطرة القانونية واضحة وضوح الشمس، الجماعة تمنح الرخصة، والسلطة تراقب، والمخالف يحاسب إن خرق. إذن، أين الجريمة هنا؟ ومع ذلك، نحن لا نزعم أن الرئيس فوق النقد أو أنه محصن من المحاسبة، بل نؤمن أن كل مسؤول يسائل بأفعاله وبما يترتب عنها من نتائج، لكن المحاسبة يجب أن تقوم على حقائق وملفات حقيقية، لا على تلفيقات وأجندات انتقامية.
ومع ذلك اختار خصوم الرئيس النفخ في “رخصة إصلاح” وتضخيم قضية عادية ليجعلوا منها “فضيحة القرن”، ولأنهم ببساطة عاجزون عن مواجهته في الميدان التنموي أو منافسته بالإنجازات، لجؤوا إلى ما يتقنونه وهو سلاح التشويش والتضليل والضرب تحت الحزام.
والمثير للسخرية، بل وللاشمئزاز، إن صح التعبير، أن بعض هؤلاء كانوا قبل سنوات يتعاملون مع رخص التعمير كما لو كانت حلوى توزع في أعراس، دون حرج ولا وازع قانوني، ولم يترددوا في الترخيص لمشاريع داخل مناطق ارتفاق حساسة يفترض أنها خط أحمر. فمن 1992 إلى 2003، من استفاد من غياب وثائق التعمير بجماعة الزيتونة؟ ومن حاز رخصة استثناء لإقامة مصحة بشارع بئر أنزران بقلب منطقة الارتفاق خلال فترة تدبير العدالة والتنمية 2016 – 2021؟ ومن كان وراء رخص استثناء وزير الثقافة في حكومة التناوب بجماعة الزيتونة (الغرفة 1 والغرفة2)؟ ومن هم الرؤساء الذين حصلوا على رخص البناء والسكن وهم في موقع المسؤولية؟
ألا تتذكرون الفندق الذي أقيم فوق بقعة أرضية مخصصة أصلا لمرفق عمومي بجماعة حمرية بين 2003 و2009؟ أو تلك الرخصة التي سلمت “للإصلاح” بفندق محاذ لمرفق جماعي، فتحولت بقدرة قادر إلى أداة لارتكاب خروقات صارخة؟ وماذا عن البقعة الأرضية التي كانت معدة لتكون مقبرة الزيتونة، ثم اختفت بين دهاليز التلاعبات؟ أو عن قاعة الحفلات التي شيدت داخل النفوذ الترابي لجماعة المشور برخصة موقعة من جماعة أخرى؟ بل ماذا عن رخص البناء والسكن التي وزعت بسخاء بمنطقة العويجة، وهي واحدة من أكثر مناطق الارتفاق حساسية بجماعة مكناس؟
هذه فقط عينات من سجل أسود يعرفه سكان مكناس جيدا. لذلك، فالمحاولة البائسة لتحويل رخصة إصلاح إلى دليل على خرق القانون ليست سوى فصل جديد من مسرحية رديئة، يراد منها تصفية حسابات سياسية لا أكثر.
أما الإعلام الذي انساق وراء هذا العبث، فقد كشف عن وجه قبيح، إذ بدل أن يكون منبرا لفضح الفساد الحقيقي، صار أداة مأجورة لتضليل الرأي العام. ومن المؤسف أن نجد منابر يفترض أنها وطنية ومهنية، تتحول إلى منصات لتصفية الحسابات الرخيصة.
الأكيد أن الرأي العام المكناسي ليس ساذجا، لأنه يعرف تماما من يشتغل ومن يعرقل، من يبني ومن يهدم، من يحاول إصلاح ما أفسده السابقون ومن يحاول جر المدينة إلى الخلف، وبالتالي، يكفي أن نذكر أن ما تحقق خلال تسعة أشهر من عمل المجلس الجديد، لم يتحقق خلال سنوات طويلة من التدبير العشوائي والفوضوي.
خصوم الرئيس اختاروا معركة خاسرة، على اعتبار أن التاريخ لا يمحى، والذاكرة المكناسية لا تشترى، وملفات الفساد التي يحاولون إخفاءها لا يمكن طمسها إلى الأبد. ولقد قلناها سابقا ونعيدها مجددا لا تنبشوا في الغار، فقد يخرج الثعبان ويلتهمكم.
اليوم، نقولها بوضوح، هذه الحملة لن تسقط رئيس جماعة مكناس، لكنها ستسقط الأقنعة عن وجوه طالما اختبأت وراء الشعارات، وما نكتبه هنا ليس سوى فيض من غيض، بمعنى إن هم أصروا على التمادي، فنحن مستعدون لنشر غسيلهم بالكامل ومن دون نقصان، بالأسماء والتواريخ والوثائق الدامغة.
مكناس اليوم تحتاج إلى عمل جاد وصادق، لا إلى حملات مسعورة تدار من وراء الستار. وتحتاج إلى التفاف جماعي حول مشروع تنموي يليق بتاريخها العريق وحضارتها الممتدة، لا إلى معارك التفاهة التي يختبئ وراءها أباطرة الفشل ممن اعتادوا الاتجار بالخراب.
يتبع..