المغرب يتألق في حفظ السلام.. ويسقط في امتحان التعليم والتنمية

وفي مقابل هذا التراجع التعليمي، سجل المغرب حضورا قويا على صعيد المشاركة في حفظ السلام العالمي، حيث احتل المرتبة 18 من أصل 198 دولة. التقرير أكد أن المملكة تعد من أكثر الدول نشاطا في القارة الإفريقية، بفضل مساهمتها في بعثات أممية متعددة مثل “مينوسكا” بجمهورية إفريقيا الوسطى، و”مينوسما” في مالي، و”مونوسكو” بالكونغو الديمقراطية، إضافة إلى “يونميس” بجنوب السودان. بذلك، وضع المغرب إلى جانب دول إفريقية رائدة مثل رواندا ومصر وغانا.

أما في مجال المساعدات الإنسانية، فقد جاء المغرب في المرتبة 56 عالميًا، متقدما على العديد من الدول النامية، فيما حافظت الولايات المتحدة على الصدارة بفضل حجم المساعدات الضخم الذي تقدمه سنويا، تلتها ألمانيا وإثيوبيا. المثير في هذا المحور أن دولا إفريقية مثل الكونغو الديمقراطية وبوروندي استطاعت دخول قائمة العشرة الأوائل، ليس بحجم الإنفاق المطلق وإنما بنسبة ما تخصصه من ناتجها المحلي الإجمالي.

وعلى صعيد التغير المناخي، أظهر التقرير أن المغرب لا يزال متأخرا بشكل مقلق، بعدما جاء في المرتبة 135 عالميا، بعيدا عن الدول الإفريقية التي برزت بفضل ثرواتها الغابوية وسياساتها الطاقية المتجددة، مثل الغابون (المركز 8) وليبيريا (16).

كما سجل المغرب تأخرا آخر في مجال حماية النساء والأطفال، حيث حل في المرتبة 121 من أصل 178 دولة، وهو ما يعكس استمرار التحديات المرتبطة بمحاربة العنف المبني على النوع الاجتماعي وتعزيز السياسات الاجتماعية. في المقابل، تصدرت السويد والنرويج وكندا هذا التصنيف بفضل سياساتها الاجتماعية المتقدمة.

أما في مجال مكافحة الفقر، فقد احتل المغرب المرتبة 75 عالميا، بينما تصدرت الصين القائمة بعد نجاحها في انتشال مئات الملايين من مواطنيها من براثن الفقر، تلتها الهند والبرازيل.

التقرير شدد على أن العدالة العالمية مفهوم متعدد الأبعاد، يتجاوز المؤشرات المالية أو العسكرية ليشمل الحقوق الأساسية والخدمات العمومية والالتزامات الأخلاقية للدول. بالنسبة للمغرب، فإن هذه النتائج تضعه أمام مفارقة حادة تتعلق بنجاح بارز في المساهمة في السلم الدولي والعمل الإنساني، مقابل تأخر داخلي في ملفات التعليم، المناخ، والحماية الاجتماعية، وهي ملفات ترتبط بشكل مباشر بانتظارات المواطن المغربي ومستقبل التنمية الوطنية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *