المستقل يواصل كشف المستور.. صيانة المساحات الخضراء بمكناس بين تقصير الشركة وصمت الجماعة

مكناس _ يستمر موقع “المستقل” في تتبع ملف صيانة الحدائق والمساحات الخضراء بمكناس، بعدما تحول إلى عنوان بارز لغياب الشفافية والتقصير الفاضح في احترام بنود دفتر التحملات. فبعد نشرنا لسلسلة من المعطيات والوثائق التي تكشف حجم الخروقات، يواصل هذا الملف إثارة الكثير من علامات الاستفهام حول التزام الشركة المفوض لها، وأداء المصالح التقنية المكلفة بالمراقبة والتتبع داخل الجماعة.

فحسب ما نصت عليه بنود العقد، وخاصة الفقرة الثانية من المادة 22، تلتزم الشركة بتخصيص عامل قار لكل حديقة أو فضاء أخضر، بما مجموعه 31 عاملا موزعين على أحياء حمرية والإسماعيلية والزيتونة. غير أن ما عاينته المستقل منذ بداية الصفقة يكشف غيابا شبه تام لهؤلاء العمال، وهو ما يضع علامات استفهام كبيرة حول ما إذا تم تحرير محاضر التقصير وإلزام الشركة بالغرامات المنصوص عليها قانونيا، خصوصا وأن المادة 14 من دفتر التحملات يحدد غرامة 500 درهم عن كل يوم غياب للعامل الواحد، وهو ما يعادل ما يفوق 15 مليون سنتيم، بالإضافة إلى مخالفات أخرى.

ورغم خطورة هذه الأرقام، فإن الجماعة لم تخرج لحد الساعة بأي بيان رسمي يوضح للرأي العام المكناسي موقفها مما نشرناه، ما يعزز المخاوف من احتمال وجود تواطؤ أو تقصير واضح من مصلحة المراقبة والتتبع. بل إن الشركة نفسها لم تتحرك إلا بعد سلسلة المقالات التي نشرتها المستقل، حيث عاين موقعنا بداية عمليات صيانة محدودة في بعض المواقع، أبرزها الحديقة الإدارية ومقطع من شارع الجيش الملكي المعروف بـ”كابوبلا”. لكن هذه التحركات الانتقائية سرعان ما أفرزت ملاحظات جديدة، أبرزها القيام بعمليات السقي في عز الظهيرة، في خرق صارخ للمادة 10 من دفتر التحملات التي تشترط السقي ليلا لتفادي التبخر وضمان النجاعة.

الأكثر من ذلك، فإن ظهور الشركة فجأة في مواقع محدودة يطرح سؤالا مشروعا وهو أين كانت طيلة الأشهر الماضية؟ ولماذا تركز اليوم على مناطق بعينها وتتجاهل أخرى أشد حاجة للتدخل؟ فحسب المادة 38 من دفتر التحملات، تغطي الصفقة 65 نقطة خضراء وحديقة داخل مكناس، كثير منها فقد صفة “الحديقة” وتحول إلى مكب للنفايات فأين كانت الشركة طيلة هذه المدة.

الوضعية الحالية لم تعد تحتمل، والمكناسيون عبروا مرارا عن غضبهم من هذا العبث الذي يمس المال العام ويشوه صورة المدينة. لذلك، فإن الكرة اليوم في ملعب عامل عمالة مكناس الذي يتحمل المسؤولية المباشرة في مراقبة احترام القانون، كما أن رئيس الجماعة مطالب بتحريك المياه الراكدة وحث نائبه المكلف بالتدبير المفوض على القيام بواجبه قبل فوات الأوان.

فمكناس اليوم لا تحتاج إلى شركات “تسوق” وجودها عبر حملات متقطعة بعد كل مقال صحفي، بل إلى التزام حقيقي ببنود دفتر التحملات وربط فعلي للمسؤولية بالمحاسبة. والمسؤولون داخل الجماعة، كما داخل الشركة، أمام امتحان صعب، فإما العمل بضمير خدمة للمدينة وسكانها، أو ترك مواقعهم لمن هم أقدر على حماية المال العام وإنقاذ ما تبقى من المساحات الخضراء بالعاصمة الإسماعيلية.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *