بعد فقدانه ثقة القيادة الاستقلالية.. هل يملك الأنصاري أوراق النجاح خارج الحزب؟

مكناس _ تعيش مكناس، ومعها جهة فاس مكناس، على وقع تحولات سياسية لافتة مع اقتراب الانتخابات التشريعية المقبلة، حيث يطفو على السطح سؤال كبير حول مستقبل عبد الواحد الأنصاري، رئيس الجهة والوجه الاستقلالي المعروف، الذي يجد نفسه اليوم أمام معادلة معقدة قد تحدد مسار حضوره في المشهد السياسي.
فبعد سنوات من التموقع داخل حزب الاستقلال، تشير المعطيات المتداولة إلى أن الأنصاري يواجه صعوبة متزايدة في ضمان تزكية الحزب لعدد من أفراد عائلته، وعلى رأسهم ابنته النائبة البرلمانية الحالية، ويعزى هذا الوضع إلى حالة عدم رضا داخل القيادة الحزبية عن أدائه، خاصة بعد دوره في بعض الصراعات الداخلية التي عمقت الانقسام بين أجنحة الحزب، هذا العامل كان أحد الأسباب التي دفعت الأمين العام نزار بركة إلى مراجعة حساباته وسحب البساط من تحت أقدام الأنصاري تدريجيا، في أفق الدفع بوجوه جديدة أكثر قبولا ومهنية إلى الواجهة بمكناس.
ويرى المتابعون للشأن المحلي أن صورة الأنصاري السياسية لم تعد كما كانت قبل سنوات، إذ إن تراكم مجموعة من الخسارات ساهم في تراجع أسهمه بشكل ملحوظ خصوصا بعدما فشل في أكثر من استحقاق مهني، أبرزها خسارته المتتالية في انتخابات نقيب المحامين بمكناس، ثم خسارته رئاسة جمعية هيئات المحامين بالمغرب. هذه الهزائم المتتالية، وإن بدت في ظاهرها مرتبطة بمجال المهنة، إلا أنها تركت أثرها العميق على موقعه السياسي، حيث بات ينظر إليه كمسؤول فقد الكثير من بريقه وقدرته على كسب المعارك الانتخابية.
أما على مستوى رئاسته لجهة فاس مكناس، فيسود انطباع واسع لدى جزء من الرأي العام المحلي بأن حصيلته لم ترق إلى مستوى تطلعات الساكنة. وهو ما يدفع البعض إلى التساؤل عما إذا كان وجوده، سواء كبرلماني سابق أو كرئيس للجهة حاليا، قد أضاف قيمة فعلية للمدينة والجهة، أم أنه مجرد استمرار لنهج لم يحدث فارقا ملموسا على الأرض.
كل هذه المعطيات تجعل مستقبل الأنصاري السياسي مطبوعا بكثير من الغموض، خصوصا في ظل حديث متزايد عن تواصله مع أطراف سياسية أخرى خارج حزب الاستقلال، ورهانه على خيارات بديلة لابنته أو لبعض المقربين منه. لكن يبقى السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه اليوم هو، هل يمكن للأنصاري أن يحافظ على نفس الامتداد الانتخابي الذي مكنه في السابق من مواقع متقدمة داخل المشهد السياسي، إذا ما غادر فعلا سفينة الحزب الذي نشأ وترعرع فيه؟
الأكيد أن المشهد بمكناس يظهر أن المنافسة ستكون أشد ضراوة، وأن وجوها جديدة قد تعيد رسم الخريطة الانتخابية، في وقت يواجه فيه الأنصاري معضلة حقيقية تتعلق بإقناع القواعد والقيادة الحزبية معا بجدوى استمراره، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة مرحلة حاسمة قد تحدد ليس فقط مستقبل الأنصاري السياسي، بل أيضا موقع عائلته التي طالما شكلت رقماً أساسيا في معادلة الانتخابات بالمدينة.