الضوء الأخضر لمشروع القرن.. نفق يربط المغرب بإسبانيا عبر جبل طارق

أكدت صحيفة الماركا الإسبانية في تقرير نشرته اليوم الأحد أن مشروع النفق البحري الرابط بين المغرب وإسبانيا عبر مضيق جبل طارق حصل على الضوء الأخضر النهائي، بعد أكثر من ثلاثة عقود من النقاشات والتعثرات، ليعود إلى الواجهة كأحد أكبر المشاريع الهندسية في تاريخ المنطقة.

وحسب المصدر ذاته، فإن النفق سيبلغ طوله حوالي 60 كيلومترا، منها 28 كيلومترا تحت سطح البحر، وسيمر عبر “عتبة كامارينال” التي تعد أقل عمقاً من المسار السابق، بعمق يقارب 300 متر. وبذلك سيكون ثاني أطول نفق بحري في العالم بعد نفق المانش الرابط بين فرنسا وبريطانيا.

وكان المشروع قد ظل عالقا لأزيد من 14 عاما قبل أن يبعث من جديد سنة 2023 إثر اتفاق الرباط ومدريد على إحيائه، ليتحصل هذا العام على الموافقة النهائية. وينتظر أن يشكل النفق جسرا استراتيجيا للتبادل التجاري وحركة التنقل ليس فقط بين البلدين الجارين، بل أيضا بين أوروبا وإفريقيا.

من جهة أخرى، أشارت الصحيفة إلى أن الشركة الإسبانية العمومية “Secegsa” شرعت في أولى خطواتها بميزانية متواضعة لم تتجاوز 100 ألف يورو سنة 2022، قبل أن تحظى بدعم قوي من الاتحاد الأوروبي رفع الغلاف المالي إلى أزيد من 4,7 ملايين يورو. وينتظر أن تنطلق الدراسات التقنية المفصلة في شتنبر المقبل، وتشمل أبحاثا جيولوجية وزلزالية دقيقة، تمهيدا لبدء الأشغال.

لكن الطريق إلى إنجاز المشروع ليس سهلا، إذ تحيط به تحديات جسيمة، أبرزها المخاطر الزلزالية التي يعرفها المضيق، وشدة التيارات البحرية، فضلا عن تعقيدات التنسيق القانوني والتقني بين المغرب وإسبانيا. كما أن الكلفة الإجمالية الضخمة، التي تقدر بين 15 و30 مليار يورو، قد تجعل المشروع رهينة صعوبات تمويلية محتملة.

ويتوقع، وفق التقديرات الأولية، أن تمتد الأشغال إلى غاية سنة 2040، في حال لم تعترضها عراقيل جديدة. ومع ذلك، يظل النفق المرتقب حلما قديما يقترب من التحقق، ورافعة كبرى قد تغيّر ملامح الربط بين ضفتي المتوسط وتعيد رسم خريطة التبادل بين أوروبا وإفريقيا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *