سكوب.. صفقة صيانة حدائق مكناس تكشف المستور: صمت جماعي وأموال عامة بلا محاسبة

مكناس _ في الوقت الذي لا تزال صفقة صيانة المساحات الخضراء والحدائق بمكناس تثير جدلا واسعا، تكشف معطيات جديدة عن خروقات واضحة لدفتر التحملات، تجعل الملف يتجاوز إشكال الجمالية ليصل إلى عمق قضية المحاسبة وحماية المال العام.

فحسب الفقرة الثانية من الفصل 22 المتعلق بالتزامات صاحب الصفقة، يلتزم المقاول بتخصيص “عدد كاف من العمال، على الأقل عامل واحد لكل فضاء أخضر أو حديقة”، وهو ما يعني وجوب توفير 31 عاملا قارا موزعين على 31 فضاء أخضر وحديقة (15 بحمرية، 11 بالإسماعيلية، 5 بالزيتونة)، لكن الواقع على الأرض يكشف غيابا شبه تام لهؤلاء العمال منذ توقيع العقد، الأمر الذي يطرح سؤالا مشروعا، هل تم تحرير المحاضر القانونية لتسجيل هذا التقصير؟

إضافة إلى ذلك، تنص الفقرة التاسعة من نفس الفصل على إلزامية توحيد لباس العمال، مع حمله لاسم وشعار الشركة المتعاقدة. غير أن هذا الشرط بدوره ظل حبرا على ورق، وهو ما يستوجب فرض غرامات مالية مضبوطة.

وبالرجوع إلى الفصل 14 من دفتر التحملات، فإن الغرامة المقررة عن غياب العامل الواحد هي 500 درهم عن كل يوم تأخير، أي أن الشركة، عن 31 موقعا طيلة 300 يوم، تكون ملزمة بأداء حوالي 15 مليون سنتيم للجماعة. وإذا أضفنا إليها الغرامات الخاصة بعدم توحيد لباس العمال (300 درهم عن كل عامل لا يتقيد بالشرط)، فإن المبلغ الإجمالي يتضاعف بشكل يفرض مساءلة عاجلة حول مدى تفعيل هذه الجزاءات.

أمام هذه المعطيات، يطرح الرأي العام المكناسي أكثر من علامة استفهام حول ما إن تم فعلا تحرير الغرامات المنصوص عليها قانونيا؟ وأين اختفت محاضر التقصير التي يجب أن تحررها المصالح التقنية للجماعة؟ هذا إن كانت موجودة فعلا، وهل تتطابق المبالغ المؤدى عنها مع الأشغال المنجزة ميدانيا؟

ورغم أن هذه الصفقة تم توقيعها خلال فترة الرئيس السابق جواد باحجي، فإن ذلك لا يعفي الرئيس الحالي، عباس الومغاري، من اتخاذ التدابير اللازمة لفرض احترام بنود دفتر التحملات، خاصة وهو المعروف بحرصه على المال العام وبالرجات الإيجابية التي أحدثها في تدبير شؤون الجماعة.

اليوم، الرأي العام المكناسي ينتظر من الرئيس الومغاري اتخاذ ما يلزم لإلزام الشركة المتعاقدة بالوفاء بالتزاماتها أو مواجهة الجزاءات القانونية، حتى يبقى المال العام في مأمن من العبث، وتترسخ الثقة في أن التدبير المحلي وتسير مكناس في اتجاه ربط المسؤولية بالمحاسبة.

يتبع..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *