فؤاد السعدي يكتب: بنكيران يسقط قناع “جبروت”.. النهاية البائسة لحساب ادعى القوة


لم تمر سوى أيام على تصريحات عبد الإله بنكيران، الأمين العام لحزب العدالة والتنمية ورئيس الحكومة السابق، التي وصف فيها جماعة تطلق على نفسها اسم “جبروت” بـ”الشيطان”، حتى جاء الرد من الحساب المشبوه نفسه. رد أراد صاحبه أن يبدو قويا ومزلزلا، لكنه لم يكشف في النهاية سوى عن ضحالة الخطاب، وافتقاده للرصانة، وتحوله إلى مجرد مساحة للتفاهة والابتزاز.
خطاب “جبروت”، المليء بالشتائم والتلميحات الشخصية ومحاولات التشهير، عكس ضعفا بينا، فمن يزعم أنه يمتلك وثائق خطيرة، ثم يلوح بنشرها كرد فعل انفعالي على تصريح سياسي، يبرهن أنه مجرد أداة للابتزاز لا أكثر. فبدل أن يقدم أدلة جدية على مزاعمه السابقة، اختار الحساب الانحدار إلى مهاجمة الأشخاص بألفاظ ساقطة، وكشف أسرار شخصية لا قيمة لها في النقاش العام.
هذا التناقض بين ادعاء “محاربة الفساد” وبين أسلوب “التراشق والفضائح” يعزز ما سبق أن كشفه خبراء الأمن السيبراني من أن الحساب لا ينتمي أصلا إلى البيئة المغربية. على اعتبار أن مؤشرات لغوية وأساليب تدوين ثقيلة، أقرب إلى محاضر بوليسية منها إلى خطاب سياسي أو حقوقي، كلها دلائل على أن “جبروت” ليس إلا واجهة لمحاولة تشويش خارجية تستهدف المؤسسات الوطنية.
اللافت أن رد الحساب الأخير لم يضف شيئا نوعيا على ما سبق أن نشره، بل أكد عمليا هشاشته. فحين يلوح بنشر وثائق داخلية بدعوى الرد على تصريحات سياسية، فإنه يقر بأن هدفه ليس الإصلاح أو فضح الفساد، بل خلق الفوضى واستعمال المعلومات كسلاح للتهديد والمساومة، وهو ما يدل على أن هذه الخرجات ليست معارضة سياسية ولا نضالا حقوقيا، بل ابتزاز رقمي رخيص.
أكثر من ذلك، جاء رد “جبروت” متناقضا في جوهره، فمن جهة يتحدث عن “مواجهة الفساد”، ومن جهة أخرى يهاجم كل من ينتقده بخطاب مليء بالحقد الشخصي، ويستعمل ألفاظا سوقية لا تنسجم مع أي مشروع سياسي أو حقوقي. وهو ما يجعل الحساب يفقد ما تبقى له من مصداقية حتى عند فئة المتابعين التي كانت ترى فيه مصدرا “جريئا”.
لتبقة الخلاصة الوحيدة هو أن “جبروت” الذي حاول أن يقدم نفسه ككيان مزلزل، كشف في لحظة مواجهة سياسية بسيطة أنه أضعف بكثير مما تم تصوره، بمعنى، حساب يعيش على تضخيم ذاته بالتهويل والادعاءات، لكن سرعان ما يسقط في فخ الشتائم والانفعالات كلما تمت مواجهته بالحقيقة. المغرب اليوم لا يواجه “جبروتا” بالمعنى الذي أراد أصحابه أن يوحوا به، بل يواجه صفحة وهمية هشة، لا تملك سوى إثارة الغبار، فيما تبقى مؤسسات الدولة أرسخ من أن تزعزعها ادعاءات من وراء الشاشات.