حزب الأصالة والمعاصرة يحذر من العزوف.. لكنه يتجاهل مسؤوليته في فشل التدبير الحكومي

الرباط _ في اجتماعه العادي المنعقد يوم الأربعاء 27 غشت 2025، توقف المكتب السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة عند مستجدات الساحة السياسية، وعلى رأسها المشاورات الجارية حول المنظومة العامة للانتخابات المقبلة. وقد استعرض الحزب، في بلاغ رسمي، جملة من مقترحاته وأهدافه التي قال إنها جاءت خلاصة لاستشارات داخلية موسعة، مؤكدا على أن “لا ديمقراطية بدون أحزاب قوية” وأن شفافية العملية الانتخابية “مسؤولية جماعية تشمل الدولة والمجتمع والأحزاب والمؤسسات الدستورية والمدنية”.
غير أن البيان، رغم تشديده على خطورة العزوف الانتخابي واعتباره “الخسران الكبير للجميع”، لم يمتلك الجرأة لمصارحة الرأي العام بأسباب هذا العزوف، متجاهلا أن التدبير الحكومي الحالي هو أحد أبرز العوامل التي عمقت الفجوة بين المواطن والسياسة. فالحزب، الذي يشارك وزراؤه في الحكومة، لا يمكنه التنصل من تبعات القرارات الاقتصادية والاجتماعية التي فاقمت أزمة الثقة، وأدت إلى عزوف متزايد عن صناديق الاقتراع.
ويبدو أن البام اكتفى بتحميل المسؤولية العامة للجميع، دون أن يعترف بالدور الذي لعبه وزراؤه أنفسهم في اتخاذ سياسات لا تحفز المشاركة ولا تجيب عن انتظارات المواطنين. إذ أن الشعارات حول الإنصاف المجالي وتقليص الفوارق الترابية تبقى، في نظر الشارع، مجرد خطابات إنشائية ما لم تترجم إلى إجراءات ملموسة تُحسّن واقع العيش اليومي.
وإذا كان الحزب قد دعا إلى النضال السياسي النزيه وخطاب يعزز الثقة في المؤسسات، فإن التحدي الأكبر أمامه يظل في قدرته على تحمل مسؤوليته السياسية كاملة، ومصارحة الرأي العام بأسباب النفور الشعبي من العمل السياسي، بدل الاكتفاء بالتحذير من العزوف دون تسمية مسبباته.
ومع اقتراب الاستحقاقات المقبلة، تظل الأسئلة معلقة وهي، هل يملك البام الشجاعة الكافية للاعتراف بمسؤوليته كجزء من الأغلبية الحكومية في تعميق فجوة الثقة؟ أم سيستمر في الاكتفاء بتوجيه رسائل فضفاضة، تاركا أسباب العزوف في منطقة رمادية تخدم الحسابات الحزبية أكثر مما تخدم مستقبل الديمقراطية؟