من يحمي الشركة المفوضة؟.. صفقة صيانة المناطق الخظراء والحدائق بمكناس بين الغموض والعبث

مكناس _ في الوقت الذي يواصل فيه الشارع المكناسي التعبير عن غضبه من الوضعية الكارثية التي آلت إليها الفضاءات الخضراء، يطفو على السطح فصل بالغ الأهمية من دفتر التحملات الخاص بصفقة “الصيانة الدائمة للمناطق الخضراء والحدائق بجماعة مكناس”، يتعلق الأمر بالفصل 14، الذي ينص بدقة على جدول للغرامات الواجب تطبيقها على الشركة نائلة الصفقة في حالة الإخلال بالتزاماتها، حيث تتراوح العقوبات بين 300 درهم لعدم ارتداء الزي المهني و2000 درهم عن كل يوم تأخير في التدخلات الاستعجالية أو استعمال معدات غير كافية.

غير أن المثير للاستفهام، هو أن هذه الغرامات ظلت، إلى حدود الساعة، حبرا على ورق لأن المقاولة لم تف بعدد من التزاماتها، سواء في ما يتعلق بجمع النفايات الخضراء أو صيانة أنظمة الري أو غرس المساحات العشبية، ومع ذلك لم تبادر مصالح الجماعة إلى تحرير محاضر تقصير أو تفعيل الجزاءات المنصوص عليها قانونيا.

هذا الوضع يطرح أسئلة ثقيلة حول المانع من عدم تطبيق الغرامات رغم وضوحها في العقد؟ هل يتعلق الأمر بتهاون إداري؟ أم أن هناك محاباة للشركة وتواطؤا ضمنيا على حساب المصلحة العامة؟ الأخطر أن صمت المصلحة التقنية المفوض لها تتبع التنفيذ، وعدم تحريكها للمسطرة، يفتح الباب أمام فرضية أن بعض الموظفين والأطر يشتغلون لحماية المقاولة بدل حماية المرفق العمومي.

أكثر من ذلك، هو أن استمرار هذا التجاوز يضع المجلس الجماعي برمته أمام مسؤولية سياسية وأخلاقية جسيمة، خاصة وأن الصفقة كلفت ميزانية تقارب 390 مليون سنتيم على مدى ثلاث سنوات، دون أن يلمس المواطن أي تغيير على الأرض سوى مزيد من العشب اليابس والحدائق المتصحرة.

الأكيد أن الملف اليوم لم يعد يتعلق بجمالية الحدائق فقط، بل أصبح قضية شفافية ومساءلة، تمس جوهر تدبير الصفقات العمومية. فإما أن تتحرك الجماعة لتطبيق الجزاءات وربما فسخ العقد إذا استمر التقصير، أو أن استمرار الصمت سيتم قرائته كقبول بالعبث وتغليب لمصالح ضيقة على حساب حقوق ساكنة مدينة تاريخية بحجم مكناس.

وفي خضم هذا الجدل، يطرح الشارع المكناسي سؤالاً مباشرا وهو، أين المجلس الجهوي للحسابات؟ أليس من واجبه التدخل لفتح تحقيق شامل حول ما إذا كانت الغرامات قد تم فرضها فعلا وقيدت في الوضعيات المالية؟ وما أسباب تساهل المصلحة التقنية في تحرير محاضر التقصير؟ ثم، إلى أي حد تتطابق الأشغال المنجزة مع المبالغ المؤدى عنها؟

ويبدو أن ملف الفضاءات الخظراء، مع اقتراب الدورة الاستثنائية لمجلس جماعة مكناس المرتقبة شهر شتنبر، مرشح لأن يتحول إلى امتحان حقيقي لإرادة المنتخبين في ربط المسؤولية بالمحاسبة، أو إلى نموذج جديد من الصفقات الغامضة التي تنتهي بخسارة المال العام وغياب الأثر الملموس. وفي الحالتين، يبقى السؤال الحارق معلقا، من يحمي الشركة المفوضة؟ ولصالح من يتم تعليق تطبيق القانون؟

يتبع…

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *