بعد 15 سنة من انطلاقه.. هل صار “المغرب الأخضر” مسؤولا عن العطش وغلاء المعيشة؟

بعد أكثر من خمسة عشر عاما على إطلاق مخطط “المغرب الأخضر”، تتجدد الأسئلة حول حصيلته الحقيقية ومدى انعكاسه على حياة المواطنين. فبينما تم تقديم الوعود بتحقيق الأمن الغذائي وضمان استدامة الموارد، تتعالى أصوات منظمات مدنية لتحذر من آثار مدمرة للمخطط، متهمة السياسات الزراعية المعتمدة باستنزاف المياه والتربة على حساب حقوق الساكنة.

ففي بيان جديد، حملت المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان ومحاربة الفساد المخطط الزراعي مسؤولية ما وصفته بـ“تدمير البيئة وتفاقم العطش”. وأشارت إلى أن النموذج القائم على الفلاحة المكثفة والتصدير استنزف الفرشة المائية وأضر بالتنوع البيولوجي، في وقت ظل فيه الأمن المائي والغذائي الداخلي هشا.

المنظمة لفتت إلى أن التركيز على زراعات موجهة أساسا للتصدير، مثل الفواكه والخضر، جاء على حساب تلبية حاجيات السوق المحلية، ما انعكس في تراجع الأمن الغذائي وارتفاع أسعار المواد الأساسية. وذكرت أن سكان دواوير مثل أغرضان وتاوريرت يعيشون أوضاعا مأساوية بسبب ندرة مياه الشرب، وهو ما دفعهم إلى تنظيم “مسيرات العطش” للمطالبة بحقهم في الماء والغذاء.

وحذر البيان من أن الأزمة ليست عابرة أو مرتبطة فقط بالتغيرات المناخية، بل نتيجة مباشرة لاختيارات اقتصادية منحت الأولوية للمكاسب السريعة للتصدير، مهددة استقرار العالم القروي ومستقبل الموارد الطبيعية.

وفي هذا السياق، طالبت المنظمة بمراجعة جذرية للسياسات الزراعية في اتجاه نموذج تنموي مستدام يوازن بين حاجيات السوق الخارجية والحقوق الأساسية للمواطنين. كما دعت إلى محاسبة الجهات المسؤولة عن استنزاف الموارد، وإطلاق برامج لحماية الفرشة المائية والمراعي، وتعزيز الزراعة البيئية.

وختمت المنظمة تحذيرها بأن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم الاحتقان الاجتماعي، مشيرة إلى أن احتجاجات “العطش” مرشحة للتحول إلى حركة أوسع لرفض السياسات الزراعية القائمة، ما لم تتحمل السلطات مسؤوليتها في ضمان حق المغاربة في الماء والغذاء والبيئة السليمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *