المكتب الوطني للكهرباء والماء.. جدل الصفقات يعود من جديد

في ظرف أقل من شهر واحد، عاد المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب إلى واجهة النقاش العمومي بسبب صفقاته المثيرة للجدل. فبعد أن أثار مطلع غشت الجاري ضجة كبيرة حين خصص ما يقارب 2,9 مليون درهم (288 مليون سنتيم) لاقتناء أثاث جديد لمقره الرئيسي بالدار البيضاء، أطلق المكتب قبل أيام صفقة جديدة تتجاوز قيمتها 3,6 ملايين درهم (360 مليون سنتيم)، مخصصة هذه المرة لخدمات المواكبة في مجال الاتصال والتواصل المؤسساتي.

وبحسب دفتر التحملات، فإن هذه الصفقة، الخاصة بقطاع الماء، تشمل حزمة واسعة من الخدمات، من بينها إعداد وتنفيذ خطط الاتصال والتحسيس، إنتاج مضامين سمعية بصرية وأفلام بأربع لغات، إطلاق حملات إذاعية ورقمية، إدارة العلاقات مع وسائل الإعلام، فضلا عن تتبع التغطيات الإعلامية بشكل يومي. كما نصت الوثائق على تجهيزات تقنية متطورة مثل حواسيب عالية الأداء، بالإضافة إلى خطط تواصل مخصصة لحالات الأزمات، كأوقات الانقطاعات أو ندرة المياه.

مصادر متابعة للصفقات العمومية اعتبرت أن هذه الخطوة تكشف عن اختلال واضح في ترتيب الأولويات، موضحة أن المواطن ينتظر بالدرجة الأولى تحسين الخدمة المائية وتعزيز الاستثمارات في البنيات التحتية، لا صرف ملايين الدراهم في حملات تسويقية. وفي المقابل، شدد دفتر التحملات على شروط صارمة، منها منع المناولة، الالتزام بالسرية المهنية، وفرض غرامات تصل إلى 10% من قيمة العقد في حال التأخير. كما ألزم الوكالة التي ستفوز بالصفقة بتوظيف صحافيين محترفين وخبراء في إدارة المحتوى الرقمي، مع تقديم تقارير دورية حول أثر الحملات ومردوديتها.

من جهتها، دافعت مصادر من داخل المكتب الوطني للكهرباء والماء عن هذه الاستراتيجية، معتبرة أن التواصل لم يعد ترفا بل أصبح أداة مركزية لمواكبة المشاريع الكبرى والتحسيس بأزمة ندرة المياه التي يواجهها المغرب. وأكدت أن الاستثمار في حملات التوعية الجماعية لا يقل أهمية عن الاستثمار في البنيات التقنية، لأن تغيير سلوك المواطن في الاستهلاك يساهم بدوره في تخفيف الضغط على الشبكات.

وبين من يرى أن هذه الصفقة تمثل محاولة لتلميع صورة المكتب وتغطية الاختلالات، ومن يعتبرها استجابة طبيعية للتحديات التواصلية الراهنة، يبقى المؤكد أن الجدل حول اختيارات المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب يعكس عمق التوتر القائم بين متطلبات الاستثمار في البنية التحتية وضغط الحاجة إلى تحسين الصورة، في وقت ما تزال فيه الانقطاعات المتكررة والتأخرات الاستثمارية تثير استياء شريحة واسعة من المغاربة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *