الرميد ينتقد استثناء جرائم الإرهاب من العقوبات البديلة ويحذر من ثغرات في القانون الجديد

وجه وزير العدل الأسبق مصطفى الرميد انتقادات لعدد من مقتضيات قانون العقوبات البديلة، الذي دخل حيز التنفيذ اليوم الجمعة 22 غشت 2025، مؤكدا أن استثناء جرائم الإرهاب من هذا النظام لم يكن موفقا، باستثناء الفصل 218.2 المتعلق بالإشادة بالأفعال الإرهابية، والذي يقتصر على عقوبة الحبس من سنتين إلى ست سنوات.

وأوضح الرميد، في مقال نشره على صفحته الرسمية بـ”فايسبوك”، أن بعض حالات الإشادة قد لا تكتسي خطورة كبيرة وقد ترتبط بتهور لفظي، مما يجعل استبدال العقوبة الحبسية بعقوبة بديلة مثل “ذم الإرهاب” أكثر فائدة للمجتمع، خصوصاً في حال إبداء الندم والاعتذار.

وأشار الوزير الأسبق إلى أن جرائم الغدر والتبديد والاختلاس، في حال ارتكابها بمبالغ تقل عن مائة ألف درهم، كان من الممكن إخضاعها لعقوبات مالية بديلة، موضحا أن الغرامات اليومية يمكن أن توفر عائدات مالية ضخمة للدولة. وضرب مثالاً بالحكم بسنتين حبسا نافذاً، الذي يمكن استبداله بغرامة يومية بين 500 و1000 درهم، ما يعادل ما بين 365 ألفاً و730 ألف درهم.

في المقابل، انتقد الرميد خضوع جرائم الاتجار في المخدرات لمقتضيات العقوبات البديلة، معتبرا أنها من أخطر الجرائم على أمن المجتمع وصحة الأفراد، وكان الأجدر استثناؤها أسوة بالاتجار الدولي أو المؤثرات العقلية.

وشدد على أن نجاح القانون الجديد يتوقف على حسن تنفيذه من قبل مؤسسات العدالة، بدءا بقضاة الحكم والنيابة العامة، مرورا بقضاة تنفيذ العقوبة، وصولا إلى إدارة السجون، محذرا من أي تهاون أو تواطؤ بيروقراطي قد يحول العقوبات البديلة إلى مجرد “حبر على ورق”.

كما لفت إلى أن القضاة سيكونون أمام مسؤوليات مضاعفة عند البت في مدى تطبيق العقوبات البديلة، متسائلا عن جدوى استمرار عقوبة الحبس الموقوف التي فقدت معناها الأصلي، معتبرا أن النقاش حولها يجب أن يكون جزءا من مرحلة التنفيذ.

وختم الرميد بالتأكيد على أن قانون العقوبات البديلة يمثل خطوة مهمة في مسار إصلاح المنظومة الجنائية، لكنه ما يزال يثير العديد من التساؤلات، خاصة في ظل غياب مراجعة شاملة للقانون الجنائي بعد سحب مشروع تعديله من البرلمان من قبل الحكومة الحالية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *