بين لوائح الممنوعين وتنقيلات رجال السلطة.. انتخابات 2026 على صفيح ساخن

الرباط _ في سياق سياسي وإداري يتسم بكثير من الترقب، تعيش مختلف جهات المملكة على وقع انتظار حركة واسعة في صفوف رجال السلطة، ستشمل القياد والباشوات وقد تمتد إلى العمال والولاة، في خطوة وُصفت بأنها جزء من استراتيجية شاملة لإعادة ترتيب المشهد الترابي وضخ دماء جديدة في الإدارة الترابية. هذه الحركة، التي تأتي في أفق الاستحقاقات الانتخابية لسنة 2026، تعتبر بمثابة تمهيد لإرساء حكامة أكثر فعالية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

ويرى المتتبعون للشأن العام أن هذه التغييرات ليست معزولة، بل تتقاطع مع معطيات أخرى أبرزها ما يتم تداوله حول قرب صدور لوائح رسمية تضم عددا من المسؤولين السياسيين ورؤساء الجماعات الذين قد يمنعون من الترشح بسبب تقارير افتحاص مالي أو إداري. خطوة من هذا الحجم من شأنها أن تعيد رسم ملامح الخريطة السياسية المحلية، خصوصا في المناطق التي عرفت اختلالات في تدبير الشأن العام أو سوء استعمال للموارد.

ويرى محللون أن تزامن الحركتين، أي إعادة انتشار رجال السلطة وصدور لائحة الممنوعين من الترشح، ليس مجرد مصادفة، بل يعكس مقاربة متكاملة تتبناها الدولة لضمان نزاهة العملية الانتخابية المقبلة. فبعد الخطاب القوي لجلالة الملك محمد السادس بمناسبة عيد العرش، الذي شدد فيه على ضرورة ترسيخ الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدا واضحا أن المرحلة المقبلة ستشهد إعادة فرز واسعة سواء في صفوف الإدارة الترابية أو في النخبة السياسية المنتخبة.

وتتجه الانتظارات الشعبية والسياسية اليوم نحو وزارة الداخلية ومديرية الانتخابات التي يرتقب أن تكشف قريبا عن تفاصيل هذه الإجراءات. وبين الحذر والأمل، يطالب الشارع السياسي بأن يكون معيار المشاركة في انتخابات 2026 هو الكفاءة والنزاهة والقدرة على خدمة الصالح العام، بعيدا عن الولاءات الضيقة والحسابات الشخصية التي أضعفت ثقة المواطن في المؤسسات.

بهذه التطورات، يبدو أن المغرب مقبل على مرحلة مفصلية تعيد ترتيب التوازنات الترابية والسياسية معا، في أفق خلق دينامية جديدة عنوانها المسؤولية، الشفافية، وإعادة الاعتبار للممارسة السياسية في بعدها التنموي الحقيقي.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *