بوصلة التنمية تتغير.. وزارة الداخلية تتحرك لتنفيذ رؤية ملكية أكثر عدالة وإنصافا

في تجاوب سريع مع التوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت دورية إلى ولاة الجهات وعمال العمالات والأقاليم، دعاهم فيها إلى الإسراع بتنزيل جيل جديد من برامج التنمية المجالية المندمجة، تقوم على تعزيز الخصوصيات المحلية وترسيخ مبادئ الجهوية المتقدمة والتكامل والتضامن بين الكيانات الترابية.
وأكد الوزير أن هذه المبادرة الملكية تأتي امتدادا لمسار الإصلاحات العميقة التي عرفتها المملكة في السنوات الأخيرة، والتي أسهمت في تعزيز البنية التحتية الوطنية وتحسين ظروف العيش في عدد من المناطق. غير أن بعض الجهات، كما أشار الملك محمد السادس في خطابه، لم تستفد بشكل كاف من دينامية التنمية، الأمر الذي يستدعي إعادة توجيه السياسات المجالية نحو تدخلات أكثر استهدافا وذات أثر ملموس على حياة الساكنة.
وتقوم البرامج الجديدة على أربعة محاور أساسية، أولا، تعزيز التشغيل عبر مشاريع تستثمر في الإمكانيات الاقتصادية المحلية وتدعم ريادة الأعمال والاستثمار المنتج. ثانيا، تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، خصوصا في مجالي التعليم والصحة، بما يضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية ويقلص الفوارق. ثالثا، الإدارة المستدامة للموارد المائية في ظل التحديات المناخية وندرة المياه. ورابعا، تأهيل المجالات الترابية في انسجام مع المشاريع الوطنية الكبرى الجارية.
وشدد لفتيت على ضرورة اعتماد نهج تشاركي في إعداد هذه البرامج، عبر عقد اجتماعات موسعة تضم المنتخبين المحليين، المصالح الخارجية، المجتمع المدني، القطاع الخاص والجامعات، بهدف بلورة خطط دقيقة على مستوى العمالات والأقاليم، تمكن من توزيع الموارد بكفاءة أكبر وتحديد أولويات منسجمة مع الاحتياجات الواقعية للمواطنين.
كما حذر وزير الداخلية من أي استغلال سياسي ضيق لهذه البرامج في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة، مؤكدا أن الهدف الأسمى هو ترجمة التوجيهات الملكية إلى نتائج ملموسة تنعكس في تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز جاذبية الأقاليم وقدرتها التنافسية، وخلق فرص عمل مستدامة للشباب.
وبهذا، تضع وزارة الداخلية لبنة جديدة في مسار بلورة نموذج تنموي متجدد يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية التي تعرفها المملكة، ويمنح دفعة قوية لمسار العدالة المجالية والإنصاف الاجتماعي.