شوارع مكناس بين التهيئة والتخريب.. من يحاسب شركات الكهرباء والاتصالات؟

في مشهد يثير الكثير من الغضب والدهشة، تحولت بعض الشوارع الرئيسية لمدينة مكناس، التي أنفقت عليها الملايين في مشاريع التهيئة والتأهيل الحضري، إلى أوراش مفتوحة للحفر العشوائي من طرف شركات الكهرباء والاتصالات. حفريات لتمرير الكابلات تنفذ بلا تنسيق محكم، ولا تستتبع في الغالب بإعادة الأمور إلى نصابها، تاركة وراءها طرقا مشوهة، وغطاء إسفلتيا مكسرا، وحفرا تعيق السير وتشوه المشهد الحضري.

هذه الظاهرة لم تعد حالة عرضية، بل تحولت إلى ممارسة متكررة تعكس خللا واضحا في طريقة اشتغال هذه الشركات. فبدل أن تتحمل مسؤوليتها في التنسيق المسبق مع السلطات المحلية قبل إطلاق مشاريع التهيئة، نجدها تتدخل بعد انتهاء الأشغال، وكأنها فوق القانون، ضاربة عرض الحائط كل المجهودات والأموال العمومية التي صرفت لتأهيل البنيات التحتية.

المواطن المكناسي يتساءل اليوم، بأي حق يتم صرف الملايين من المال العام على تعبيد الشوارع وتجميلها، ثم يأتي مقاول تابع لشركة كهرباء أو اتصالات ليهدم كل شيء في ساعات معدودة؟ ولماذا لا تلزم هذه الشركات، بقوة القانون، بإعادة الطريق إلى وضعها الأصلي بالجودة نفسها التي كانت عليها؟

الخطير في الأمر أن هذه الممارسات تكشف غياب رؤية استباقية شمولية في تدبير أوراش المدينة. فمن المفروض أن يتم تمرير الكابلات وتجهيزات الشبكات قبل تعبيد الطرق، لا بعدها. لكن ما يحدث اليوم هو العكس، وهو أن المال العام يتم اهداره مرتين؛ مرة في التهيئة، ومرة في إصلاح ما أفسدته الشركات.

إن تحميل المسؤولية لهذه المؤسسات لم يعد ترفا، بل ضرورة ملحة. فشركات الكهرباء والاتصالات مطالبة اليوم بالالتزام بدفاتر تحملات صارمة، وبالتنسيق القبلي مع السلطات المنتخبة والإدارية، وإلا فإن الفوضى ستستمر، والمدينة ستبقى رهينة لحفريات عشوائية تعكس غياب حكامة حقيقية في تدبير الشأن المحلي.

ويبقى السؤال معلقا وهو، إلى متى سيظل المواطن يدفع ثمن هذا العبث، من جيبه أولا، ومن راحته اليومية ثانيا، في ظل صمت يثير الريبة من طرف الجهات المسؤولة عن حماية المال العام وجمالية المدينة؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *