التحالف الثلاثي بالمغرب.. من زلزال 2021 إلى سيناريوهات الانهيار في انتخابات 2026

سلطت دراسة استشرافية صادرة عن مركز المؤشر للدراسات والأبحاث الضوء على حصيلة التحالف الحكومي الثلاثي الذي قاد المغرب عقب انتخابات 2021، معتبرة أنه شكل نموذجا لتحالف براغماتي ولد من رحم النتائج الانتخابية، لكنه سرعان ما كشف عن اختلالات عميقة في الحكم والتدبير تتجاوز منطق العدد إلى إشكالات الانسجام السياسي والمردودية.
الدراسة التي جاءت تحت عنوان “من الانحباس السياسي إلى سيناريوهات ما بعد 2026” اعتبرت أن نتائج انتخابات 2021 أحدثت ما يشبه زلزالا سياسيا، حيث انهار حزب العدالة والتنمية بشكل غير مسبوق، ليتراجع من قيادة الحكومة إلى الصفوف الخلفية بـ13 مقعدا فقط، مقابل الصعود القوي للتجمع الوطني للأحرار الذي تصدر المشهد بـ102 مقعد، متبوعا بالأصالة والمعاصرة بـ86 مقعدا ثم الاستقلال بـ81 مقعدا. وهو ما أفرز أغلبية مريحة بلغت 269 مقعدا من أصل 395، وأتاح تشكيل حكومة جديدة بقيادة عزيز أخنوش.
لكن الدراسة ترى أن هذه القوة العددية لم تتحول إلى انسجام سياسي متماسك أو مشروع حكومي واضح المعالم. فقد ظل التحالف قائما على البراغماتية العددية أكثر من التقاء البرامج أو المرجعيات الفكرية، وهو ما جعل الخلافات تظهر مبكرا حول ملفات حساسة، أبرزها إصلاح التعليم ونمط توظيف أطر الأكاديميات، التي فجرت احتجاجات واسعة وأحرجت الحكومة.
وعلى مستوى الأداء البرلماني، سجلت الدراسة ضعف المبادرات التشريعية النوعية وغياب التنسيق الفعّال بين مكونات الأغلبية، خاصة في مناقشات قوانين المالية، حيث بدا التحالف عاجزا عن صياغة رؤية موحدة في مواجهة المعارضة. كما انتقدت الدراسة الحضور السياسي الباهت للحكومة وعجزها عن تقديم خطاب موحد، خصوصا خلال أزمة الغلاء، حين لجأ كل حزب إلى خطاب مختلف، ما جعل الحكومة تبدو كـ”جسم بلا رأس سياسي يقوده”.
أما على صعيد الثقة الشعبية، فقد رصدت الدراسة تراجع صورة التجمع الوطني للأحرار بسبب ضعف الوفاء بالوعود الانتخابية، إلى جانب اهتزاز موقع الأصالة والمعاصرة بفعل صراعاته الداخلية، فيما لم يتمكن حزب الاستقلال من استثمار موقعه الحكومي لتعزيز امتداده الجماهيري. في المقابل، لوحظ صعود تدريجي لقوى المعارضة، خاصة العدالة والتنمية الذي بدأ يستعيد جزءا من حضوره الرمزي، إضافة إلى عودة الاتحاد الاشتراكي بقوة إلى واجهة المشهد السياسي.
وأكدت الدراسة أن أحد أبرز مظاهر هشاشة التحالف هو غياب قاعدة مجتمعية واسعة تؤمن بمشروعه السياسي، حيث لم تنجح الأحزاب الثلاثة في خلق تعبئة ميدانية أو تأطير فعلي للمجتمع، مما جعلها أكثر عرضة للانتقاد وأضعف قدرتها على مواجهة المعارضة.
وتخلص الدراسة إلى أن التحالف الثلاثي الذي انطلق بزخم رقمي قوي سنة 2021، يقف اليوم أمام سيناريوهات مفتوحة في أفق 2026، تبدأ من احتمال إعادة تشكيله على أسس جديدة، وصولاً إلى انهياره الكامل إذا عجز عن تقديم حصيلة مقنعة للناخب المغربي.
وترى الدراسة أن هذه التجربة تمثل لحظة اختبار حاسمة لمسار الانتقال الديمقراطي بالمغرب، حيث تُبرز الفارق بين منطق تجميع المقاعد ومنطق ممارسة الحكم، وتضع الأحزاب أمام تحدي مواجهة انتظارات اجتماعية متزايدة في سياق داخلي متحرك ومرتبط بالتوازنات الإقليمية والدولية.