وزير الداخلية يطلق جيلا جديدا من برامج التنمية الترابية.. تشغيل، صحة، وتعليم لتقليص الفوارق المجالية

في خطوة جديدة تعكس حرص الدولة على إعادة رسم خريطة التنمية المحلية، وجه وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت مراسلة إلى ولاة الجهات وعمال الأقاليم، دعاهم فيها إلى إعداد جيل جديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، ترتكز على التشغيل والخدمات الاجتماعية وإدارة أزمة المياه، بهدف تقليص الفوارق المجالية وتحقيق عدالة اجتماعية ومجالية أوسع.

وأكد لفتيت في هذه الدورية أن هذه البرامج تأتي تنفيذا للتوجيهات الملكية الواردة في خطاب العرش الأخير، الذي نبه إلى أن عددا من المناطق لم تستفد بعد بالشكل الكافي من دينامية التنمية، ما يستدعي إعادة توجيه النهج التنموي نحو مقاربة أكثر استهدافا ووقعا محليا مباشرا.

وشدد الوزير على أن إعداد هذه البرامج يجب أن يقوم على نهج تشاركي يجمع مختلف الفاعلين، من سلطات وجماعات ترابية ومؤسسات عمومية وقطاع خاص، مع تحديد أولويات واضحة، ومشاريع عملية قابلة للإنجاز تحقق أثرا ملموسا في حياة المواطنين. وأبرز أن المحاور الأساسية لهذه البرامج ينبغي أن تتركز على تعزيز فرص الشغل، عبر تثمين الإمكانات الاقتصادية المحلية وتوفير مناخ ملائم للاستثمار والمبادرة، إلى جانب تحسين الخدمات الاجتماعية الأساسية، خاصة في مجالي التعليم والصحة، بما يرسخ كرامة المواطن ويحد من التفاوتات.

ولم تغفل الدورية التحديات البيئية، حيث شددت على ضرورة اعتماد مقاربة استباقية ومستدامة لإدارة الموارد المائية، في ظل تفاقم أزمة الماء بفعل التغيرات المناخية.

وفي سياق يسبق الاستحقاقات التشريعية لعام 2026، حذر لفتيت من أي محاولة لاستغلال هذه البرامج التنموية في أغراض انتخابية أو سياسية ضيقة، مشيرا إلى أن الهدف الأسمى يتمثل في خدمة المواطنين وتحقيق التنمية المتوازنة، وليس تحويل هذه المشاريع إلى أدوات للتنافس السياسي.

كما شدد على أن إعداد هذه البرامج يجب أن ينطلق من تشخيص ميداني حديث يحدد بدقة حاجيات كل إقليم وجهة، مع إيلاء اهتمام خاص للعالم القروي الذي ما زال يعاني من مظاهر الفقر والهشاشة، ونقص البنيات التحتية والتجهيزات الأساسية.

وختم لفتيت دوريته بدعوة الولاة والعمال إلى الشروع الفوري في إطلاق المشاورات مع مختلف الشركاء، من أجل تصميم هذه البرامج وفق تعليمات صارمة، تضمن تعبئة كل الموارد وتفادي تكرار الجهود أو هدر الإمكانيات، مع تحقيق أقصى درجات التآزر بين البرامج القطاعية والإقليمية، حتى تنعكس بشكل سريع وفعال على تحسين مؤشرات التنمية البشرية، وتعزيز القدرة التنافسية للأقاليم والجهات، وخلق فرص عمل حقيقية لفائدة الشباب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *