مكناس.. برنامج دعم التنقل للجمعيات يفتح آفاقا أرحب لأطفال المخيمات

مكناس _ في مشهد يعكس التقاء الإرادة السياسية بالعمل المدني الجاد، يواصل برنامج دعم تنقل الجمعيات نحو مراكز التخييم الوطنية، الذي تنفذه جماعة مكناس بشراكة مع الائتلاف الإقليمي للجمعيات التربوية، رسم ملامح تجربة رائدة في خدمة الطفولة والشباب. هذا المشروع، الذي يندرج ضمن البرنامج الوطني للتخييم المنظم تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، استفادت منه 21 جمعية من تراب جماعة مكناس، بواقع 100 مقعد، أي ما مجموعه 2100 رحلة ذهابا وإيابا، نحو أهم المراكز الوطنية للتخييم بالمغرب.
من السعيدية ببحرها اللازوردي، مرورا بالغابة الدبلوماسية بطنجة وبوزنيقة المطلة على المحيط، ووصولا إلى تينيسان بوجدة والحوزية، وأزلا بتطوان وسيدي الطيبي بالقنيطرة، وتازة والصويرة يتنقل الأطفال وهم يحملون أحلامهم الصغيرة، مدعومين بمبادرة تهدف إلى إزالة العوائق المالية عن طريق تخفيف أعباء التنقل عن كاهل الجمعيات، حتى يتفرغ مؤطروها لترسيخ القيم التربوية والبيداغوجية، بعيدا عن هواجس المصاريف.
حميد قشقاش، رئيس الائتلاف الإقليمي للجمعيات، عبر عن تقديره العميق لرئيس مجلس جماعة مكناس على ما وصفه بـ”المبادرة المدنية الراقية”، داعيا المجلس إلى توسيع نطاق مثل هذه المشاريع التي تحمل في جوهرها رسالة اجتماعية نبيلة. كما لم يفته توجيه الشكر لنواب الرئيس محمد بختاوي، وزكرياء بقدير، وحفيظ الزعيمي، وأمينة حداش والأطر الإدارية وعلى رأسهم مدير المصالح محمد نجيب، الذين لعبوا أدوارا محورية في إنجاح البرنامج.
أما إسماعيل الهلالي، المستشار وممثل رئيس الجماعة في هذه المبادرة، فقد أكد أن “الائتلاف الإقليمي هو عصب نجاح البرنامج”، مشيدا بحنكته وقدرته على إدارة المبادرة بكفاءة عالية، ومعتبرا أن هذا التعاون بين المجلس والهيئات الجمعوية يشكل نموذجا عمليا لتكامل الأدوار في خدمة التنمية المحلية.
وفي زاوية الحدث، جلست خديجة، أم لطفلين، وهي تتابع بحماس الحافلة التي أقلت أبناء الحي نحو مخيم السعيدية، وقالت والابتسامة لا تفارق وجهها، “لم أكن أظن أن أولادي سيزورون البحر هذا الصيف، الدعم وفر علينا ما كنا سننفقه على النقل، والأهم أنني مطمئنة لأنهم في أيدٍ أمينة”.
أما آدم، البالغ من العمر 11 سنة، فقد كان صوته يختلط بأصوات أصدقائه داخل الحافلة وهو يقول، “سأسبح لأول مرة في البحر وأتعلم أشياء جديدة، أتمنى أن يطول المخيم”.
هذا ويتجاوز أثر هذا البرنامج حدود الرحلات والمقاعد المخصصة؛ فهو يفتح للأطفال نوافذ على عوالم جديدة، ويغرس فيهم روح المواطنة والتعايش، ويعيد للمخيمات الصيفية بريقها كمختبر حيّ للقيم الإنسانية. كما يعزز مكانة جماعة مكناس كفاعل مؤسساتي يؤمن بأن الاستثمار في الطفولة هو استثمار في المستقبل.
ففي ظل التحولات الاجتماعية الراهنة، تبدو مثل هذه المبادرات أكثر من مجرد دعم لوجستي، فهي رسالة واضحة بأن التنمية تبدأ من تهيئة فضاءات آمنة وملهمة للنشء، وتوفير فرص متكافئة لجميع الأطفال، بغض النظر عن أوضاعهم الاجتماعية. وهنا، يتحول النقل من وسيلة عبور جغرافي إلى جسر نحو فرص تربوية وحياتية قد تغير مساراتهم إلى الأفضل.