فؤاد السعدي يكتب: أخنوش.. فات أوان الإصلاح

على بعد عام واحد من الانتخابات، يخرج رئيس الحكومة عزيز أخنوش ليجدد دعوته إلى الوزراء من أجل “شد الحزام” وتقليص النفقات، بدءا من السفريات واقتناء السيارات، وصولا إلى ترشيد استهلاك الماء والكهرباء. للوهلة الأولى، قد يراه البعض قرارا مسؤولا ينسجم مع الوضع الاقتصادي الراهن، لكن عندما نضعه في سياق الأربع سنوات الماضية، تتحول هذه الدعوة إلى علامة استفهام كبيرة.

فخلال عمر هذه الحكومة، لم تكن مظاهر البذخ الإداري غائبة عن المشهد؛ من صفقات سيارات فارهة، ونفقات ضخمة على مؤتمرات وندوات، دراسات تصرف عليها الملايين دون أثر ملموس، حتى أن بعض القطاعات لم تلتزم أصلا بالمذكرات السابقة التي دعت إلى ترشيد الإنفاق، بدليل لم نسمع عن محاسبة أو تتبع حقيقي لهذا القرار، وكأن الأمر كان خيارا طوعيا لا التزاما إلزاميا.

اليوم، يأتي هذا الإجراء في توقيت حساس، حيث تبدأ حرارة المعركة الانتخابية بالتصاعد، ما يدفع إلى التساؤل ما إن كنا أمام تحرك إصلاحي جاد، أم مجرد رسالة سياسية موجهة للناخبين بأن الحكومة “كتحس بالناس” وتضبط مصاريفها قبل أن تطلب تجديد الثقة؟

المعضلة التي لا يريد رئيس الحكومة أن يستوعبها هو أن ترشيد النفقات ليس شعارا يتم رفعه قبيل الانتخابات، بل هو ثقافة تدبيرية يجب أن تبدأ منذ اليوم الأول من عمر الحكومة، ترافقها طبعا آليات تنفيذ واضحة، تبدأ من مراقبة داخلية صارمة، وتمى من لجان تتبع فعلية، وتنتهي بربط المسؤولية بالمحاسبة. أما أن تأتي في السنة الأخيرة، فالأمر أقرب إلى “تنظيف الواجهة” قبل استقبال الضيوف.

المواطن الذي عانى ويعاني من ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية لا يكفيه أن يسمع عن قرارات، بل يريد أن يلمس نتائجها من خلال تقليص فعلي للبذخ الإداري، وإعادة توجيه الموارد نحو القطاعات الاجتماعية، وإعطاء المثال في التدبير الرشيد من أعلى هرم السلطة إلى أصغر مصلحة إدارية.

إن أراد أخنوش أن يقنع الشارع بجدية هذا الإجراء، فالمطلوب هو إعلان جدول زمني للتنفيذ، مع نشر دوري لتقارير النفقات المقلصة، وإظهار أسماء القطاعات الملتزمة والمخالفة، بدل الاكتفاء بمراسلة وزارية قد يتم ركنها في الأدراج كما حدث سابقا.

الوقت لم ينفد بعد، لكن الدقائق المتبقية من عمر الحكومة لن تجدي إن كان الهدف هو تسجيل أهداف شكلية في مرمى الناخب، بدل خوض مباراة حقيقية لإصلاح الإدارة وتخليصها من إرث البذخ والإنفاق غير المبرر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *