صفقات بملايين الدراهم تثير الجدل بوكالة الدعم الاجتماعي.. كراء سيارات وإشهار وسط حرمان آلاف المغاربة من الدعم

في وقت يعيش فيه عشرات الآلاف من المواطنين المغاربة حالة من التذمر والاستياء بسبب حرمانهم من الدعم الاجتماعي، تحت مبررات مرتبطة بارتفاع المؤشر الاجتماعي لأسباب غير مفهومة، تفجرت معطيات مثيرة للجدل تتعلق بـصرف مبالغ ضخمة من طرف الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي في صفقات أثارت تساؤلات واسعة حول الحكامة والنجاعة.

أصابع الإنتقاد توجه إلى وفاء جمالي، مديرة الوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي، على خلفية توقيع صفقة كراء سيارات وفق نظام الخدمة الطويلة الأمد مع شركة APEX CAR SARL، بمبلغ إجمالي يناهز 182.5 مليون سنتيم، دون احتساب المصاريف الموازية مثل المحروقات وتعويضات السائقين. هذا الرقم الثقيل أعاد النقاش إلى الواجهة حول جدوى اللجوء إلى الكراء طويل الأمد بدل اقتناء سيارات تعود ملكيتها للمؤسسة، ما قد يشكل في نظر مراقبين خيارا أكثر عقلانية واستدامة من حيث الكلفة.

الأسئلة تتزاحم حول المعايير المعتمدة من طرف اللجنة المكلفة بهذه الصفقة، ومدى تطابقها مع مبادئ النجاعة الاقتصادية، خصوصا وأن الوكالة نفسها تم إنشاؤها لتدبير وتوزيع الدعم للفئات الأكثر هشاشة، لا لتوجيه الموارد نحو نفقات لوجستيكية بهذا الحجم.

ولم تتوقف الانتقادات عند هذا الحد، بل تعززت بإعلان صفقة جديدة أطلقتها الوكالة، تخص التواصل والوصلات الإشهارية، بكلفة قدرها 150 مليون سنتيم، في سياق يفترض أن يكون عنوانه ترشيد الإنفاق وتوجيه الموارد نحو المستحقين الحقيقيين. وهو ما اعتبره متابعون استفزازا صريحا لمشاعر المحرومين من الدعم، الذين يعيشون يوميًا على وقع قرارات تقنية غامضة حرمتهم من مبالغ مالية بسيطة هي في الأصل موجهة لتخفيف كلفة المعيشة.

وأمام هذه المعطيات، تعالت أصوات حقوقية ومدنية للمطالبة بـفتح تحقيق شفاف في هذه الصفقات، والكشف عن خلفياتها وجدواها، خاصة في ظل تنامي المخاوف من تسييس الوكالة وتحويلها إلى أداة دعائية لخدمة أجندات انتخابية، مع اقتراب الاستحقاقات المرتقبة، ويذهب البعض إلى القول بأن الطريقة التي تدار بها هذه المؤسسة قد تقوض ثقة المواطن في برامج الدعم الرسمية، وتضرب في العمق فلسفة العدالة الاجتماعية التي يفترض أن تتأسس عليها سياسات الدولة.

ومع غياب توضيحات رسمية من الوكالة إلى حدود الساعة، يبقى الباب مفتوحا على مصراعيه للتأويلات، فيما ينتظر الرأي العام توضيحا حكوميا صريحا حول ما إذا كانت هذه النفقات تعكس أولويات حقيقية لخدمة المواطنين، أم مجرد تمرين بيروقراطي مكلف تدفع ثمنه الفئات الهشة التي فُرض عليها الانتظار.I. ثم الإقصاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *