عبد الهادي خيرات يفجرها.. حزب الاتحاد الاشتراكي يعيش “عبثا غير مسبوق” في عهد إدريس لشكر

في لقاء حواري حاد، عبر القيادي الاتحادي عبد الهادي خيرات عن استيائه العميق من الوضعية الراهنة التي يعيشها حزب الاتحاد الاشتراكي، واصفا إياها بـ”العبث غير المسبوق” في تاريخ الحزب. ولم يخف خيرات، المعروف بصراحته وحدة مواقفه، ما يشعر به من مرارة تجاه ما وصفه بـ”انهيار القيم الاتحادية” و”ضياع البوصلة التنظيمية والسياسية”، موجها انتقادات مباشرة للقيادة الحالية للحزب، وعلى رأسها الكاتب الأول إدريس لشكر، الذي حمله مسؤولية التدهور الحاصل على جميع المستويات.
ورأى خيرات أن المرحلة الحالية تمثل أسوأ ما مر به الحزب منذ تأسيسه، مشيرا إلى أن الأزمات الداخلية أصبحت مركبة، وأن فقدان الحزب لمكانته التاريخية ليس سوى نتيجة طبيعية لسوء التدبير والتسيير. كما عبر عن قلقه من التراجع الواضح في أداء الحزب، حيث أصبح الحديث عن أزماته يغلب على أي نقاش سياسي أو تنظيمي، مؤكدا أن الاتحاد الاشتراكي لم يعد يملك لا رؤية سياسية واضحة، ولا مشروعا مجتمعيا يمكن الالتفاف حوله.
الهجوم المباشر الذي شنه خيرات لم يستثن طريقة تدبير الاجتماعات الحزبية، مشيرا إلى ما اعتبره “هجوما” على اجتماعات مرخص لها قانونيا، وهو ما اعتبره دليلا على تدهور قيم الحوار والاختلاف داخل الحزب. ووصف الوضع النقابي المرتبط بالحزب بـ”الكارثي”، مشيرا إلى أن النقابة التي كانت تمثل امتدادا طبيعيا للحزب تم تفكيكها، في ظل انقسامات داخلية جعلت من المؤتمرات الإقليمية مجرد واجهات شكلية، يغلب عليها النقاش حول تراجع الحزب عوض استشراف الحلول.
كما تساءل خيرات، في لحظة صادقة، إن كان هناك أمل فعلا في المستقبل، قبل أن يجيب نفسه بنبرة ملؤها الحزن، “لا أعتقد أن هناك أملا في المستقبل القريب”، مستشهدا بسيناريو ساخر يفترض فيه أن مواطنا سيأتي في يوم من الأيام ليقول للحزب “هاك سوارت”، في إشارة إلى فقدان الثقة الشعبية في الحزب.
في ختام حديثه، شدد خيرات على أن الأزمة الحالية لا ترتبط فقط بالأشخاص، بل أيضا بفقدان الحزب لمشروعه المجتمعي، الذي كان في وقت سابق يمثل بوصلة نضاله السياسي والفكري. واليوم، كما يقول، لا يملك الحزب أي مشروع موحد يمكن أن يجمع مناضليه أو يلهمهم للعمل من أجل مستقبل واضح.
تصريحات عبد الهادي خيرات تعكس عمق الأزمة التي يعيشها حزب الاتحاد الاشتراكي، وهي تأتي في سياق سلسلة من الأصوات المؤثرة داخل الحزب التي سبق أن دقت ناقوس الخطر، محذرة من الانزلاق المتواصل منذ تولي إدريس لشكر قيادة الحزب. بين من انسحب من المشهد بصمت، ومن لا يزال يناضل من الداخل كحسناء أبو زيد، وعبد الهادي خيرات، وحسن نجمي وآخرين، يظل السؤال الكبير مطروحا هو هل هناك حقا فرصة لإعادة بناء الحزب؟ أم أن “حزب الوردة” قد فقد جذوره النضالية إلى غير رجعة؟